وفي السياق، حذر الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن الشيخلي، في حديث لـ"سبوتنيك"، من "تفاقم الأزمة المالية التي يمر بها العراق"، مؤكدا أن "الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية جعل البلاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية، ولا سيما بعد الأزمة الأخيرة التي أثرت على حركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز".
وأضاف: "العراق، ومنذ عام 2003، لم يتمكن من بناء اقتصاد متنوع أو إيجاد بدائل حقيقية للإيرادات النفطية، رغم مرور أكثر من عقدين على التغيير السياسي، والحكومات المتعاقبة أخفقت في تنويع مصادر الدخل الوطني".
وأوضح أن "الأزمة الأخيرة كشفت هشاشة الاقتصاد العراقي، بعدما تراجعت صادرات النفط بشكل كبير، إذ انخفضت من نحو 3.5 ملايين برميل يوميا إلى ما لا يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا، الأمر الذي
انعكس مباشرة على تدفق الإيرادات والسيولة المالية"، مشيرًا إلى أن "الحكومة الحالية بدأت بالبحث عن حلول ومصادر تمويل جديدة، إلا أن هذه الخطوات جاءت متأخرة، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات كبيرة في تأمين رواتب الموظفين والالتزامات المالية الأخرى".
وتأتي هذه التصريحات في وقت أقرت فيه الحكومة العراقية رسميا بتفاقم أزمة السيولة المالية. فقد أكد وزير المالية فالح الساري، أن البلاد تواجه عجزا ماليا فعليا ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها، مبينًا أن تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية يواجه تحديات متزايدة، في ظل بلوغ فاتورة الرواتب الشهرية نحو 7.8 تريليونات دينار.
في المقابل، أكد مدير مركز الرفد للدراسات الاستراتيجية، عباس الجبوري، لـ"سبوتنيك"، أن "الأزمة المالية التي يواجهها العراق جاءت نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة، مع
غياب استثمار حقيقي للموارد غير النفطية".
وأضاف الجبوري: "العراق كان يفترض أن يمتلك أكثر من منفذ لتصدير النفط، مثل خط جيهان التركي، وخط الأنابيب عبر السعودية، وميناء العقبة الأردني، إلا أن محدودية خيارات التصدير جعلت الاقتصاد أكثر تأثراً بالأزمات الإقليمية وتعطل صادرات النفط".
وتابع: "الأشهر المقبلة ستتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، عبر تفعيل موارد الدولة المختلفة، وفي مقدمتها المشتقات النفطية، والمنافذ الحدودية، والجمارك، والضرائب، وقطاع الاتصالات، والسياحة، والعقارات".
وفي وقت سابق، وصف المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، الواقع المالي الذي تمر به البلاد بأنه من أصعب المراحل، موضحاً أن الحكومة تحتاج إلى نحو 10.8 تريليونات دينار شهريا لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية، بينما لا تتجاوز الإيرادات النفطية الحالية 2.5 تريليون دينار، وهو ما
أوجد فجوة مالية واسعة انعكست على انتظام صرف الرواتب وأدت إلى تأخرها عن مواعيدها المعتادة.