ويقول عمر مناف، عامل في مجال البناء في حديث لـ"سبوتنيك": "نعمل في ظروف قاسية تحت حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، ونسكن ثمانية أشخاص في غرفة واحدة. نغيب عن عائلاتنا لأسابيع، ففرص العمل في الأنبار شبه معدومة، وما نجنيه في بغداد بالكاد يكفي لإعالة أسرنا."
بدوره، يقول العامل حسان رعد: "أغادر إلى العمل في الرابعة فجرا، ولا أعود إلى المنزل قبل الخامسة مساء، وسط درجات حرارة تصل إلى 52 درجة مئوية".
وأضاف: "نتقاضى أجرا يوميا لا يتجاوز 50 ألف دينار، لكننا مضطرون لتحمل هذه الظروف القاسية، فلا راتب ثابت ولا مصدر دخل آخر. بعد وفاة والدي، أصبحت المسؤول الوحيد عن إعالة أسرتي، ولم يعد أمامي سوى الاستمرار في هذه المهنة."
من جهته، أكد صاحب العمل العراقي، عبد الحسين خنشول، لـ"سبوتنيك"، أن "الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف بات يشكل تحديا كبيرا أمام استمرار العمل في المواقع المفتوحة، ولا سيما في قطاع البناء، بعد تسجيل حالات إغماء بين عدد من العمال نتيجة التعرض المباشر للشمس".
ويضيف خنشول: "العمل خلال ساعات النهار أصبح مرهقا وخطيرا في ظل درجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي دفع العديد من أصحاب العمل إلى نقل ساعات الدوام إلى الفترة المسائية أو الليلية، بعد الساعة السادسة مساء، حيث تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض، بما يتيح استئناف الأعمال في ظروف أكثر ملاءمة".
غياب الضمان الصحي يضاعف معاناة العمال
بدوره، قال صاحب عمل، حسام مناف، إن "موجة الحر الشديدة أجبرت أصحاب المشاريع والعمال في العراق على تغيير مواعيد العمل، من خلال البدء في ساعات الفجر الأولى وإنهاء الدوام قبل الظهيرة، تجنبا لدرجات الحرارة المرتفعة".
وأضاف في حديث لـ "سبوتنيك": "الكثير من ورش البناء تعتمد حاليا على نظام التناوب بين العمال، بحيث يعمل فريق في المواقع المكشوفة تحت أشعة الشمس، في ما يتولى فريق آخر الأعمال الداخلية، قبل تبادل الأدوار بصورة دورية للحد من التعرض المباشر للحرارة".
وأشار مناف إلى أن "شريحة واسعة من العاملين في قطاع البناء لا تتمتع بأي نوع من الضمان الصحي، ما يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية والإصابات المرتبطة بالإجهاد الحراري، من دون وجود تغطية تأمينية أو دعم حكومي لتكاليف العلاج".
في المقابل، أكد عضو مجلس النواب العراقي، مقداد الخفاجي أن "الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، إلى جانب استمرار أزمة تجهيز الكهرباء، انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، ولا سيما أصحاب المهن الحرة والعاملين في الأماكن المكشوفة".
وأضاف الخفاجي في حديث لـ "سبوتنيك": "هذه الظروف الاستثنائية أثرت بشكل واضح على شريحة الكسبة وأصحاب الأعمال الحرة، الذين يعتمدون على العمل اليومي لتأمين معيشتهم، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات لدعمهم والتخفيف من تداعيات موجات الحر المتصاعدة".