خطوات تمتد تداعياتها إلى المناطق الحدودية، وفقاً لمراقبين، وصولاً إلى المثلث الحدودي العراقي السوري التركي، في مشهد قد يعيد رسم خريطة السيطرة الأمنية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد.
وبدأت السلطات العراقية تنفيذ ترتيبات جديدة تعيد رسم خريطة النفوذ العسكري في القضاء الواقع غربي نينوى، عبر دمج وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" ضمن المؤسسات الأمنية الاتحادية، وتسليم القوات الحكومية مسؤولية تأمين جبل سنجار، في مسار يستهدف إنهاء التشكيلات المسلحة المستقلة وتوحيد القرار الأمني تحت سلطة الدولة.
ويقول الخبير العسكري اللواء صفاء الأعسم، في حديث لـ"سبوتنيك": "دمج وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" ضمن المؤسسة العسكرية العراقية خطوة مهمة لتعزيز سيادة الدولة وتوحيد القرار الأمني"، مؤكداً أن "الإجراءات الجديدة شملت تسليم أكثر من أربعة آلاف مقاتل ومقاتلة إلى المنظومة الأمنية الاتحادية، واستكمال الترتيبات المتعلقة بحماية الحدود العراقية، ولا سيما المحاذية لتركيا".
وأضاف الأعسم: "سنجار كانت تمثل ساحة لتعدد القوى المسلحة، في ظل ارتباطات وصراعات إقليمية"، مشيراً إلى أن "إنهاء وجود التشكيلات العسكرية المستقلة وإخضاع السلاح لسلطة الدولة يمثلان مطلباً أساسياً لاستقرار البلاد".
وحسب الأعسم، "لا تقوم الخطوة الحالية على المواجهة العسكرية أو القتال، بل على تسوية ملف السلاح
وإعادة تنظيم القوى الموجودة ضمن المؤسسات الرسمية"، لافتاً إلى أن "المرحلة المقبلة قد تشهد معالجة ملف وجود حزب العمال الكردستاني، بما يسهم في إزالة أحد أبرز أسباب التوتر والتجاوزات التركية على الأراضي العراقية".
وأكد الأعسم أن "توحيد المؤسسة العسكرية وبسط السيطرة على الحدود من شأنهما إرسال رسائل طمأنة إلى مختلف الأطراف، بما فيها الفصائل المسلحة، بشأن توجه الدولة نحو حصر السلاح بيدها وإنهاء المظاهر العسكرية الخارجة عن إطارها".
وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاق أُشرف عليه من قبل القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، إذ أعلنت الحكومة الاتحادية الشروع بإجراءات إنهاء الارتباط العسكري المستقل للوحدات، بالتزامن مع التوصل إلى تفاهم يقضي باستيعاب عناصرها البالغ عددهم 4165 مقاتلاً ومقاتلة ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية، بما يضع حداً لمرحلة من
تعدد القوى والتشكيلات المسلحة في المنطقة.
سيطرة الدولة على كامل الأراضي العراقية
بدوره، أكد المحلل الأمني قاسم الغرابي، أن "معالجة الملف الأمني في قضاء سنجار تمثل خطوة مهمة لإنهاء حالة التعقيد التي شهدتها المنطقة منذ سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا ودول عدة)، عليها وما أعقبها من تغيرات ميدانية وظهور تشكيلات مسلحة تولت مهام حماية القضاء".
وأضاف الغرابي: "عدد من الفصائل تشكلت أو اتجهت إلى سنجار خلال السنوات الماضية لتأمين المنطقة بعد الأحداث الأمنية التي رافقت اجتياح تنظيم "داعش"، إلا أن الترتيبات الأخيرة التي توصلت إليها الحكومة الاتحادية تتجه نحو إنهاء الوجود العسكري المستقل لهذه التشكيلات وإعادة تنظيم الملف الأمني تحت سلطة بغداد".
وأضاف: "الاتفاق يتضمن أيضاً إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في المنطقة، وهو الملف الذي لطالما استندت إليه تركيا لتبرير تحركاتها وتدخلاتها العسكرية داخل الأراضي العراقية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها سنجار وموقعها الجغرافي القريب من الحدود التركية".
وأشار الغرابي إلى أن "هذه التطورات تمثل تحولاً مهماً في إدارة المناطق الحدودية، وتمنح الحكومة الاتحادية فرصة لتعزيز حضورها الأمني والإداري، وفرض سيطرتها على جميع المناطق العراقية، بما يرسخ مبدأ سيادة الدولة ووحدة القرار الأمني".
وتعود جذور هذا الملف إلى اتفاق سنجار الموقع بين بغداد وأربيل في التاسع من تشرين الأول عام 2020، برعاية الأمم المتحدة، والذي وضع خارطة طريق
لإعادة تنظيم الإدارة والملف الأمني في القضاء، إلى جانب إطلاق مشاريع الإعمار وتسهيل عودة النازحين، إلا أن الاتفاق ظل لسنوات حبيس التعثر، بفعل الخلافات السياسية والإدارية بين الطرفين، ولا سيما بشأن إدارة القضاء وآلية اختيار قائممقام يحظى بتوافق الأطراف المعنية.