أرقام تعيد ملف التفكك الأسري إلى الواجهة، وفقاً للمختصين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، إلى جانب تحديات اجتماعية وتراجع الحوار بين الأزواج، عوامل تتداخل في تعقيد الخلافات الزوجية وتهدد استقرار آلاف الأسر العراقية.
وعزت المرأة العراقية هاجر علي، المنفصلة عن زوجها، في حديث لـ"سبوتنيك"، ارتفاع حالات الطلاق في العراق إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها "الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الشباب، وما يرافقها من بطالة وضعف في الإمكانات المادية، الأمر الذي يفاقم الخلافات داخل الأسر ويمهد في بعض الحالات للانفصال".
وأوضحت أن "غياب فرص العمل وعدم القدرة على تلبية متطلبات المعيشة يشكلان عاملين أساسيين في نشوء المشكلات الزوجية"، مؤكدة أن "الضغوط المادية قد تنعكس سلباً على التفاهم والاستقرار بين الزوجين".
وأكدت أن "التدخلات الخارجية في الحياة الزوجية كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء انفصالها عن زوجها"، مشيرة إلى أن "تدخل الآخرين في شؤون الأسرة قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات ويقوض فرص استمرار العلاقة الزوجية".
ودعت النساء إلى التمسك بالحياة الزوجية وتقديم التضحيات عندما تكون هناك فرصة حقيقية للحفاظ على الأسرة، بما يسهم في الحد من
التفكك الأسري، مع مراعاة طبيعة الخلافات ومدى إمكانية معالجتها.
في غضون ذلك، قالت الباحثة الاجتماعية منار العقابي لــ"سبوتنيك": "الاستعجال في الزواج، ولا سيما خلال سنوات المراهقة، وضعف وعي بعض الأسر بمسؤوليات الحياة الزوجية، من العوامل التي تسهم في تفاقم الخلافات الأسرية وارتفاع حالات الطلاق في المجتمع العراقي".
وأضافت العقابي: "بعض حالات الزواج تُسجل في أعمار مبكرة جداً، إذ هناك فتيات في سن العاشرة أو الحادية عشرة، وجدن أنفسهن أمام أزمات زوجية وصلت إلى الطلاق، في ظل غياب الإدراك الكافي لدى بعض الأهالي لخطورة هذه الممارسات وانعكاساتها على مستقبل الأبناء".
وأشارت إلى أن "بعض التشريعات التي كان يُفترض أن تسهم في حماية الأسرة وتنظيم العلاقات بين أفرادها، قد تترتب عليها، بحسب تقديرها، آثار سلبية على الأطفال والأمهات"، مؤكدة "ضرورة تعزيز التوعية الأسرية والاجتماعية بشأن الزواج والطلاق
والمسؤوليات المترتبة عليهما".
في المقابل، أكد المحامي العراقي حسين الطائي أن "تزايد حالات الطلاق يستدعي الوقوف على أسباب النزاعات الزوجية ومعالجتها"، محذراً من أن "تداعيات الانفصال لا تقتصر على الزوج والزوجة، بل تمتد بصورة مباشرة إلى الأطفال الذين غالباً ما يكونون الأكثر تضرراً".
وأضاف الطائي، في حديث لـ "سبوتنيك": "الخلافات الأسرية تنشأ نتيجة مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، من بينها عدم قدرة الزوج على توفير متطلبات المعيشة للأسرة في ظل الضغوط الاقتصادية، فضلاً عن غياب التفاهم والتكامل بين الزوجين، وتدخل أفراد العائلتين في تفاصيل الحياة الزوجية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم النزاعات وصولاً إلى الانفصال".
وفيما يتعلق بتنظيم شؤون الأطفال بعد الطلاق، دعا الطائي إلى "الاستعانة بخبراء نفسيين واجتماعيين متخصصين عند اتخاذ القرارات المتعلقة بحضانة الأطفال وانتقالهم بين الوالدين"، مؤكدًا أن "
الأطفال هم الطرف الأكثر عرضة لتحمل تبعات النزاعات الزوجية، ما يجعل حمايتهم وضمان استقرارهم النفسي والاجتماعي أولوية ينبغي مراعاتها في جميع القرارات المتعلقة بالأسرة بعد الانفصال".