ولا يبدو هذا التحول، بحسب المراقبين، مجرد عودة لحركة الشاحنات والتبادل التجاري، بل بداية لإعادة رسم شبكة من العلاقات تمتد إلى النقل والطاقة والتعاون الأمني، ما يفتح الطريق أمام الحدود لتتحول من خط تماس أمني إلى ممر اقتصادي واستراتيجي يعيد وصل البلدين بمحيطهما الإقليمي.
وفي السياق، أكد عضو مجلس النواب العراقي عمار السعيد في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "العراق يحترم جميع دول الجوار ويسعى إلى فتح منافذ تصدير جديدة، سواء عبر المنافذ الحدودية أو غيرها، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العراقي".
وأضاف السعيد: "يعمل العراق على زيادة التبادل التجاري مع جميع دول الجوار، ولا سيما سوريا"، مشيراً إلى "أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه سابقاً".
وأوضح أن "ملف منح سمات الدخول للعراقيين من قبل سوريا لا يزال معقداً، معرباً عن الأمل في إيجاد تسهيلات أكبر، خصوصاً في ظل أهمية الزيارات الدينية في تنشيط الحركة الاقتصادية في البلدين، وما يرافقها من حركة للزائرين بين العراق وسوريا".
وأشار إلى أن "العراق يمتلك موارد اقتصادية مهمة"، لافتاً إلى أن "زيادة التبادل التجاري وفتح
منافذ جديدة للتصدير يمكن أن يسهما في دعم الاقتصاد وتعزيز الإيرادات".
التعاون بين العراق وسوريا يجب أن يتجاوز التجارة
بدوره، قال المحلل الاقتصادي علي إسماعيل، في حديث لـ"سبوتنيك": "العلاقات بين العراق وسوريا شهدت خلال الفترة الأخيرة تحسناً ملحوظاً، مع تزايد فرص
التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين".
وأوضح إسماعيل أن "العراق وسوريا دولتان جارتان، وأن تطوير العلاقات بينهما ينبغي ألا يقتصر على التبادل التجاري، بل يمتد إلى مجالات أخرى، بينها التنسيق الأمني المشترك، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين".
وأضاف: "تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية تسهم في تعزيز ارتباط البلدين بالأسواق الإقليمية والدولية، وتوسيع التبادل التجاري يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تطوير التعاون بين بغداد ودمشق".
التجارة بوابة لتعزيز العلاقات بين البلدين
أكد عضو مجلس النواب العراقي ناصر العوادي، أن "العلاقات الاقتصادية تمثل مدخلاً مهماً لتعزيز العلاقات بين الدول"، مشيراً إلى أن "تنامي التبادل التجاري بين العراق وسوريا يمكن أن يسهم في دعم التفاهمات والتعاون بين البلدين".
وأضاف العوادي لـ"سبوتنيك": "العراق ينفتح تجارياً على مختلف الدول، ومن بينها سوريا"، مبيناً أن "البلدين يمتلكان علاقات تاريخية ومصالح مشتركة يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون الاقتصادي".
وأكد أن "استمرار التواصل التجاري بين العراق وسوريا يمثل خطوة تخدم مصالح البلدين، وتوفر أرضية لتطوير العلاقات في مجالات أخرى".
التبادل التجاري بين العراق وسوريا يشهد نموا ملحوظا
إلى ذلك، قال العامل في شركة نقل عمر يوسف، إن "حركة التبادل التجاري بين العراق وسوريا شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تحسن التعاون بين البلدين".
وأوضح يوسف في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "شركات النقل شهدت زيادة في النشاط التجاري وحركة البضائع بين الجانبين، وأن هذا التعاون فتح مجالات جديدة للعمل عبر المنافذ الحدودية في محافظتي نينوى والأنبار".
وأشار يوسف إلى أن "
تنامي الحركة التجارية انعكس على نشاط شركات النقل والعاملين فيها، مع ارتفاع حركة التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة الأخيرة".