وبينما تؤكد السلطات الحكومية العراقية، أن الخطوة تستهدف تعزيز الاستقرار المالي، يواجه الشارع العراقي واقعاً مختلفاً فرضته موجة الغلاء التي بدأت تضرب الأسواق وتثقل كاهل الأسر.
ارتفاع الدولار يهدد بزيادة معدلات الفقر
في غضون ذلك، قال مسام سعد، وهو عامل في سوق الجملة، إن "ارتفاع سعر صرف الدولار انعكس بصورة مباشرة على أسعار المواد الغذائية، التي شهدت ارتفاعاً وصفه بالجنوني"، مشيراً إلى أن سعر كيس الرز ارتفع إلى 75 ألف دينار.
وأضاف سعد في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "راتب التقاعد لم يعد يكفي لتغطية سوى شراء الرز والزيت، في ظل الارتفاعات المتواصلة في أسعار المواد الأساسية"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الأسواق تشهد ركوداً كبيراً نتيجة قرار رفع سعر الدولار.
بدوره، قال عمر أحمد، صاحب محل جملة، إن "قرار الحكومة رفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي تسبب بحالة من الشلل في الأسواق العراقية عموماً، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار مختلف السلع والمواد".
وأضاف أحمد في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "المواطن العراقي البسيط هو الأكثر تضرراً من تداعيات ارتفاع الأسعار، في ظل انعكاس القرار على حركة البيع والشراء في الأسواق".
كما أشار كاظم علي، صاحب محل جملة، إلى أن العراق يمر بظرف اقتصادي استثنائي، معتبراً أن قرار رفع سعر الدولار سينعكس على مستويات الفقر، في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار مختلف السلع في الأسواق.
وأضاف علي في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "المواطن العراقي سيكون الأكثر تضرراً من تداعيات القرار، نتيجة الارتفاعات التي طالت أسعار السلع والمواد الأساسية".
وأعلن البنك المركزي العراقي، أمس الأربعاء، تعديل سعر الصرف الرسمي للدينار أمام الدولار الأميركي، ليبلغ 1520 ديناراً للدولار الواحد، بدلاً من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة من الغضب والاعتراضات الشعبية، وسط مخاوف من انعكاساتها على الأسواق والأسعار ومستوى المعيشة.
اقتصادي: رفع الدولار يوفر سيولة للحكومة لكنه يضغط على المواطن
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي أحمد الأنصاري إن "رفع سعر الدولار يمثل، من وجهة نظره، خطوة يمكن أن توفر للحكومة العراقية قدراً من السيولة نتيجة فرق سعر الصرف، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضغوطاً مباشرة على المواطن وينعكس على أسعار السلع في السوق المحلية".
وأضاف الأنصاري في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "تأثير القرار يظهر بصورة مباشرة في ارتفاع الأسعار، ولا سيما أن جزءاً كبيراً من السلع المتداولة في السوق العراقية مستورد من الخارج، فيما تتم عمليات التجارة مع الدول والمصانع والشركات الأخرى بالدولار".
وأشار إلى أن الحكومة مطالبة بتشديد الرقابة على التجار لمنع استغلال ارتفاع سعر الدولار وفارق سعر الصرف لزيادة الأسعار بصورة غير مبررة، مبيناً أن القرار سيؤدي، بحسب تقديره، إلى خسارة المواطن العراقي نحو 13% من الإيرادات المالية التي كان يحصل عليها سابقاً.
وأكد الأنصاري أن الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار يتطلب دعم قطاعات الصناعة والزراعة المحلية، بما يسهم في تقليل الاعتماد المستمر على الاستيراد.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات القرار، وصف البنك المركزي تعديل سعر الصرف بأنه "خطوة استراتيجية" تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، مؤكداً في الوقت ذاته متانة احتياطياته الأجنبية وكفايتها، ومطمئناً المواطنين والقطاع الاقتصادي إلى قدرة البنك على دعم الاستقرار النقدي.