ترك برس
أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، يوم الثلاثاء، أن الحكومة وضعت خريطة تنفيذية لتزويد أوروبا بالنفط الخام العراقي، وفيما أشار إلى التوجه نحو ممرات تصدير بديلة عبر تركيا وسوريا، لفت إلى أن رؤية الحكومة تستهدف إنتاج قرابة أو أكثر من 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.
وقال العبودي في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "جولة رئيس مجلس الوزراء الأوروبية، التي بدأت في باريس وتواصلت في برلين، تحركت منذ البداية وفق منطلقات اقتصادية وسياسية وأمنية واستثمارية، مستندة إلى تاريخ العلاقات العراقية الأوروبية وأثرها في تطوير التفاهم والارتقاء به إلى مستويات متقدمة".
وأضاف أن "هذه العلاقات تُرجمت إلى مذكرات وُقعت بين الجانبين في مجالات الطاقة والأمن، ولا سيما ما يتعلق بالجانب التكنولوجي المرتبط بالدفاعات الجوية".
وأشار إلى أن "ملف الطاقة كان الأبرز خلال زيارة برلين، إذ عقد رئيس مجلس الوزراء لقاءً مباشراً في دار الاقتصاد الألماني (غرفة التجارة والصناعة الألمانية)، بحضور أكثر من 50 رجل أعمال وممثلي الشركات الألمانية، ووجه دعوة استثمارية مهمة بهدف تعزيز الشراكة التجارية والاستثمارية مع الشركات الألمانية ضمن البيئة العراقية وتحريك الاقتصاد بما يصب في مصلحة الدولة العراقية".
وبشأن إمكانية تزويد أوروبا بالطاقة العراقية، أوضح العبودي أن "مشروع تزويد أوروبا بشكل عام بالنفط الخام العراقي مطروح، ووضعت له خارطة تنفيذية من قبل الحكومة العراقية ووزارة النفط تحديداً، بإشراف وتوجيه رئيس مجلس الوزراء".
وتابع أن "الهدف هو عدم ارتهان اقتصاد العراق لظروف المنطقة والتعقيد الذي أصاب مضيق هرمز"، مبيناً أن "العراق يتجه إلى ممرات بديلة باتجاه تركيا لتغذية السوق الأوروبية، وكذلك باتجاه سوريا".
وأكد أن "هذا التوجه يهدف إلى تعظيم الإنتاج النفطي ضمن رؤية الحكومة العراقية، التي وضعت خريطة طريق تستهدف وصول إنتاج النفط الخام العراقي في عام 2030 إلى قرابة أو أكثر من 10 ملايين برميل يومياً".
ولفت إلى أن "توجيه النفط العراقي إلى الأسواق العالمية يتحرك وفق مؤشرات السوق، إذ يغذي العراق الأسواق في شرق آسيا وأوروبا".
وفي ما يتعلق بالتحركات السياسية لخفض التوتر في المنطقة، أكد العبودي أن "العراق والحكومة العراقية منفتحان على جميع الحلول الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن "الحكومة تبنت منذ البداية عدم كون العراق طرفاً في الصراع أو الاصطفاف بشكل أحادي، بل الانفتاح على العالم لإنتاج حلول تؤمن إمدادات الطاقة وتدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقرار".
وعن الجاليات العراقية في أوروبا، أوضح أن "الحكومة تتابع أعداد الجالية العراقية الموجودة في أوروبا من خلال البعثات الدبلوماسية، وتتابع احتياجاتها، وتسعى في الوقت ذاته إلى توظيف الطاقات العراقية بالشكل الذي ينتفع منه أبناء الجالية ويعود بالفائدة على الدولة العراقية".
يأتي التوجه العراقي نحو الممرات البديلة عبر تركيا في إطار جهود بغداد لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، خاصة بعد الاضطرابات الإقليمية. ويُعد خط أنابيب كركوك-جيهان (المعروف بخط العراق-تركيا) الشريان الرئيسي لهذا المسار، حيث يمتد لنحو 970 كيلومتراً من حقول كركوك الشمالية إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وفي أغسطس 2026، وقّعت العراق وتركيا اتفاقاً مؤقتاً لمدة عام يهدف إلى رفع تدفق النفط عبر هذا الخط إلى 750 ألف برميل يومياً على الأقل، بينما تستمر المفاوضات على اتفاقية طويلة الأجل أشمل. وقد أكدت التصريحات الرسمية التركية والعراقية أن هذا الخط أصبح أكثر أهمية استراتيجياً في ظل القيود على المضيق، مع طموحات تركية لزيادة طاقته مستقبلاً وربطه بحقول الجنوب العراقي.
كما يخطط العراق لرفع إجمالي الصادرات عبر تركيا وسوريا إلى أكثر من مليون برميل يومياً، ضمن رؤية أوسع لرفع الإنتاج إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً بحلول 2030.