الوقوف في المكان الصحيح من التاريخ بينما يُكتب التاريخ

ترك برس

الوقوف في المكان الصحيح من التاريخ بينما يُكتب التاريخ

  • منذ 8 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
عبد القادر سيلفي - حرييت  - ترجمة وتحرير ترك برس
قبل تقديم مشروع قانون "تركيا الخالية من الإرهاب" إلى البرلمان، عقدت الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية اجتماعًا مغلقًا أمام وسائل الإعلام.
وتركزت أسئلة النواب حول قضيتين:
1- كيف ستتم تصفية التنظيم، وكيف سيجري تنفيذ ذلك على الأرض؟
2- من يشملهم مشروع القانون، ومن لا يشملهم؟
وقد قدم نائب رئيس حزب العدالة والتنمية أفكان آلا ورئيس الكتلة البرلمانية عبد الله غولر إجابات مفصلة.
كما قال أفكان آلا: "إن الظرفين التركي والدولي مواتيان للغاية. لقد ظفرنا بفرصة تاريخية، وقد لا يتكرر مثل هذا الظرف مرة أخرى." وشدد أيضًا على أن هذا التشريع ليس قانون عفو.
وأوضح لنواب حزب العدالة والتنمية أن مشروع القانون لا يشمل عبد الله أوجلان، ولا القيادات العليا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، ولا الذين قتلوا جنودنا أو أفراد شرطتنا.
وقدّم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الله غولر مشروع القانون إلى البرلمان بتوقيع 357 نائبًا. وقال غولر: "ليطمئن شعبنا. سنحافظ على حقوق شهدائنا ومحاربينا القدامى. ونحن نعمل من أجل ترسيخ الأخوة والسلام والطمأنينة على هذه الأرض."
كورتولموش: "سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة"
قدم رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، من خلال نهجه الجامع وإقامته جسور الحوار بين الأحزاب، مساهمة بالغة الأهمية في مسار "تركيا الخالية من الإرهاب". كما نجح في تشكيل لجنة مشتركة داخل البرلمان.
وكان لكورتولموش أيضًا دور مهم، خلف الكواليس، في تقديم مشروع القانون بوصفه مشروعًا مشتركًا بين الأحزاب. وعقب تقديم المشروع إلى البرلمان، قال نعمان كورتولموش: "إن هذا العمل، الذي جمع بين رؤى سياسية مختلفة حول هذه القاعدة المشتركة المهمة، يمثل مرحلة مهمة من شأنها أن تعزز الجبهة الداخلية لبلادنا في إطار هدف تركيا الخالية من الإرهاب، وأن تقوي وحدتنا الوطنية وأخوتنا أكثر."
كما أن تقييم نعمان كورتولموش، بوصفه أحد الشخصيات الفكرية البارزة، يحمل أهمية خاصة، إذ قال: "نؤمن بأن هذه الخطوة، ومع تغير المناخ السياسي والفكري، ستفتح أمام بلادنا فرصًا وإمكانات جديدة في القرن الثاني لجمهوريتنا، وستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من خلال تعزيز ديمقراطيتنا، وزيادة رفاه شعبنا، وترسيخ الثقة والأخوة."
أربيل والسليمانية
سيجري تجاوز محطة مهمة مع إقرار القانون. لكن العمل الحقيقي سيبدأ بعد ذلك.
ففي المرحلة الأولى، سيجري انتقال عناصر التنظيم إلى مراكز التجمع التي أُنشئت في أربيل والسليمانية لتسليم أسلحتهم، وإخلاء المعسكرات، وتجريد عناصر حزب العمال الكردستاني في سوريا من السلاح.
ويُتحدث عن وجود نحو 2800 شخص في شمال العراق، وما بين 1000 و1500 شخص في سوريا.
تقرير رئيس جهاز الاستخبارات
وهنا تكمن النقطة الجوهرية.
فبعد أن يسلم عناصر التنظيم أسلحتهم، ستبدأ "آلية التحقق والتثبت" عملها.
وسيقدم رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن تقريرًا إلى مجلس الأمن القومي.
وبعد نشر قرار مجلس الأمن القومي، الذي يؤكد انتهاء وجود التنظيم فعليًا، في الجريدة الرسمية، سيصدر مرسوم رئاسي يحمل توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان.
وعندها ستبدأ عملية عودة عناصر التنظيم إلى تركيا.
لن تتكرر فضيحة معبر خابور
سيجري العمل عبر ثلاثة مسارات.
1- عناصر التنظيم الموجودون في شمال العراق وسوريا، والموجودون في الخارج، ونزلاء السجون.
وسيُدار دخول عناصر التنظيم الذين سيسلمون أسلحتهم ويعودون من شمال العراق وسوريا بحذر شديد. ولمنع تكرار ما وصف بـ"فضيحة خابور"، سيُسمح لهم بالدخول في مجموعات صغيرة من شخصين أو ثلاثة أشخاص.
2- يُقال إن نحو 3900 شخص من المحكومين بالسجن بتهمة الانتماء إلى التنظيم سيدخلون ضمن هذا الإطار.
3- كما ستبدأ، بالتوازي، إجراءات عودة عناصر التنظيم الموجودين في الخارج، مثل زبير أيدار ورمزي كارتال.
ومن المتوقع أن تُستكمل هذه العملية في غضون ستة أشهر كحد أقصى.
عملية ديناميكية
وماذا سيحدث بعد ذلك؟
أؤكد أن هذه العملية عملية ديناميكية، أي إنها ستكون عملية حية ومتواصلة.
وسيُنشأ "مجلس التقييم والتنسيق" برئاسة نائب رئيس الجمهورية، كما ستُشكل في البرلمان "لجنة متابعة".
وسيقدم رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن تقارير دورية إلى هاتين اللجنتين بشأن التطورات الميدانية.
القيادة العليا
إذا نجحت العملية، فسيُتخذ قرار بالانتقال إلى المرحلة الثانية.
ومع المرحلة الثانية أو الثالثة، سيُطرح أيضًا ملف القيادة العليا الموجودة في قنديل.
وأنا من الذين يدافعون بإصرار عن جلب هذه القيادة إلى تركيا.
لماذا؟
لأنه لا ينبغي ترك الجرح مفتوحًا، وإلا فسيكثر من يحاول نبشه.
فإذا بقيت هذه القيادة خارج البلاد، فقد تعود أجهزة الاستخبارات الأجنبية أو بعض الدول إلى التدخل، وتدفعهم إلى إنشاء تنظيمات جديدة شبيهة بحزب العمال الكردستاني.
وعندها ستذهب جميع جهودنا سدى.
وفي العهد العثماني، كان الذين يثورون يُجلبون إلى العاصمة، ويُبقون تحت الأنظار في إسطنبول.
لماذا؟
حتى لا تتمكن الدول الأخرى من استقطابهم.
مهمة أوجلان
لا يشمل التشريع الجديد عبد الله أوجلان.
ويُقال إن الأمر سيقتصر على توسيع إمكانات التواصل المتاحة له.
وهذا أمر ضروري.
فأوجلان أحد الفاعلين المهمين في هذه العملية.
وينبغي أن يضطلع بمهمة جديدة خلالها.
فلا يكفي أن تُلقى الأسلحة في الجبال، بل يجب أيضًا إلقاء الأسلحة في العقول.
وفي هذه المرحلة، سيبرز دور أوجلان.
إذ ينبغي له أن يُحدث تحولًا، سواء داخل التنظيم أو في الأوساط الكردية.
كما أن هناك حاجة إلى أن يشرح نفسه للرأي العام التركي.
التاريخ يُكتب
"غالبًا ما لا يدرك الناس، وهم يعيشون التاريخ، أنهم يكتبون التاريخ."
إننا نمر الآن بمثل هذه المرحلة.
فالأمر لا يقتصر على تصفية حزب العمال الكردستاني، بل يحمل دلالات أكبر بكثير.
أما الذين ما زالوا يفكرون بعقلية تسعينيات القرن الماضي، فهم لا يدركون أهمية هذا التطور التاريخي.
فالأكراد والأتراك يبنون مستقبلهم معًا.
و"سفينة الشرق الأوسط القائدة" هي تركيا.
ومع التحالف الجديد بين الأكراد والأتراك، ستتغير موازين القوى في الشرق الأوسط.
وفي الواقع، فقد بدأت هذه الموازين تتغير بالفعل مع الثورة السورية.
وسيُتوَّج هذا المسار بتصفية حزب العمال الكردستاني.
ويحظى هذا التقييم الصادر عن أوجلان بأهمية كبيرة.
إذ يقول أوجلان: "إن أحجار الهيمنة الغربية الممتدة على مدى مئة عام في المنطقة تُقتلع وتُصفّى."
والمهم هو أن يقف الإنسان في المكان الصحيح من التاريخ، بينما يُكتب التاريخ.
 

عن الكاتب

عبد القادر سلفي

كاتب في صحيفة حرييت




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>