إبراهيم غونيش - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
قد يبدو العنوان الآن مفاجئًا بعض الشيء. وفي الحقيقة، عندما تابعت هذه القضية، فوجئت أنا أيضًا. إذ كان من المقرر، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، توقيع خمس اتفاقيات بين العراق وتركيا في المجمع الرئاسي.
لكن ما جرى توقيعه كان أربع اتفاقيات فقط.
وكان الرئيس رجب طيب أردوغان أول من لاحظ الأزمة وتدخل لمعالجتها على الفور.
أما الشخص الذي لم يوقع الاتفاقية الخامسة، وتجنب الظهور في صورة التوقيع، فكان وزير النقل العراقي حسني.
إذ تشير المزاعم إلى أن الوزير العراقي حسني كان يخشى إغضاب طهران إذا وقّع الاتفاقيات الإضافية المتعلقة بمشروع طريق التنمية بين تركيا والعراق، الذي تبلغ قيمته 110 مليارات دولار.
أي أن الوزير كان عراقيًا، لكنه في الواقع كان ينظر إلى إيران. ذلك أن وزير النقل العراقي شخصية وصلت إلى منصبها بدعم من الإطار التنسيقي الشيعي المقرب من إيران، ومن منظمة بدر، وهي جماعة مسلحة موالية لطهران.
وفي الواقع، فإن هذا الوضع يمثل مثالًا صارخًا على الخلل الذي خلّفه النظام الدستوري والنظام البرلماني القائم على الائتلافات الحزبية المتعددة، الذي تركته الولايات المتحدة وراءها.
هل يمكنكم أن تتخيلوا ذلك؟
لقد وقع نقاش على الهواء مباشرة بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير النقل العراقي وهب حسني. وبالتعبير الدارج، فإن الوزير لم يعر رئيس الوزراء أي اهتمام.
وعندما سُئل: "لماذا لا توقع؟"
كان جوابه:
"سأكتب لكم عبر واتساب."
لكن الأمور تغيرت بعد تدخل الرئيس أردوغان.
وفي مأدبة العشاء، وقّع الوزير الضيف على الاتفاقية. كما نُشرت لاحقًا صورة توثق تلك اللحظات.
وبالطبع، فإن أزمة رئيس الوزراء ووزيره هي مشكلة تخص بغداد، كما أن الشؤون الداخلية للعراق تعني العراقيين أنفسهم بطبيعة الحال.
غير أن القضية التي أود مشاركتها معكم في الأساس مختلفة؛ فعندما نظرت إلى ما جرى، تذكرت سنوات الحكومات الائتلافية في تركيا القديمة. كما تذكرت فورًا أن أكبر وعود تحالف "الطاولة السداسية" في انتخابات عام 2023 كان العودة إلى النظام البرلماني، وإقامة إدارة تضم ثمانية نواب لرئيس الجمهورية. وعندها فكرت أن الشعب اتخذ بالفعل قرارًا في غاية الصواب. ومن ناحية أخرى، عندما أنظر إلى البنية السياسية العراقية شديدة التعدد ونظامها السياسي، أرى مرة أخرى لماذا يُعد "النظام الرئاسي"، الذي يتحدث عنه الرئيس أردوغان، مهمًا في مسيرة تركيا نحو الاستقلال التام.
كما ينبغي التأكيد على أن دخول تركيا شريكًا في نفط كركوك يُعد خطوة بالغة الأهمية في إطار الجهود المبذولة لبناء "حزام الأخوة". فقد قال الرئيس أردوغان: "نبذل جهودًا لكي تُذكر منطقتنا من الآن فصاعدًا بالتنمية والرفاه والسلام والاستقرار، لا بالحروب والإرهاب والصراعات. ونحن على تواصل وثيق مع أشقائنا العراقيين من أجل تحويل مسار تركيا الخالية من الإرهاب ورؤيتنا لمنطقة خالية من الإرهاب إلى واقع."
وبطبيعة الحال، وكما هو الحال دائمًا، فإن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب.