إيران في العراق قبل 30 سبتمبر.. خبير تركي يرصد استراتيجية «المقاومة والتكيف وكسب الوقت»

ترك برس

إيران في العراق قبل 30 سبتمبر.. خبير تركي يرصد استراتيجية «المقاومة والتكيف وكسب الوقت»

  • منذ 10 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
يرى الباحث التركي الدكتور سركان تشاليشكان أن اقتراب الموعد المحدد في 30 سبتمبر/أيلول 2026 لانسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من العراق، وللمضي قدما في ملف حصر السلاح بيد الدولة، يدفع إيران إلى اتباع استراتيجية مرنة ومتعددة المسارات للحفاظ على أكبر قدر ممكن من نفوذها داخل العراق، ولا سيما عبر الفصائل المسلحة المرتبطة بها.
وفي مقال نشره مركز دراسات الشرق الأوسط «أورسام»، يقول تشاليشكان إن المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في العراق باتت أكثر وضوحا مع اقتراب الموعد، وإن طهران تواجه تحديا يتمثل في الحفاظ على نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب، من دون الانجرار إلى مواجهة جديدة مع واشنطن عبر الفصائل التي تدعمها.
ويشير الكاتب إلى أن إيران لا تتبع سياسة موحدة تجاه جميع الفصائل المسلحة، بل تميز في تعاملها معها وفقا لطبيعة كل مجموعة وموقعها من الحكومة العراقية والتوازنات السياسية في بغداد. ويرى أن الاستراتيجية الإيرانية يمكن قراءتها عبر ثلاثة مسارات رئيسية هي مقاومة نزع السلاح، والتكيف مع متطلبات الدولة، وتأجيل الحسم وكسب الوقت.
فصائل ترفض نزع السلاح
يضع تشاليشكان في مقدمة المسار الأول فصائل مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، التي يقول إنها تبدي مقاومة صريحة لسياسات نزع السلاح ولا تتردد في اتخاذ مواقف متشددة تجاه الحكومة العراقية والوجود الأمريكي.
ويستشهد الكاتب بتصريحات زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي في 2 سبتمبر/أيلول، والتي هدد فيها، في حال استمرار القوات الأمريكية في العراق بعد 30 سبتمبر، بإرسال الجنود الأمريكيين إلى بلادهم «جثثا هامدة».
ويرى تشاليشكان أن هذا الموقف يكشف استمرار امتلاك إيران قدرة عسكرية عبر حلفائها في العراق، ورغبتها في الإبقاء على جزء من قوتها الصلبة من خلال هذه الفصائل. لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن استمرارها في هذا النهج قد يمنح الولايات المتحدة مبررا أقوى لتنفيذ ضربات عسكرية ضدها، بما قد يفتح جبهة جديدة أمام إيران داخل العراق.
بدر والعصائب.. نفوذ عبر السياسة أيضا
أما المسار الثاني، فيتعلق بالفصائل الأقرب إلى إيران التي تتبنى، بحسب الكاتب، مواقف أكثر اعتدالا واستعدادا للتفاوض. ويضع تشاليشكان منظمة بدر بزعامة هادي العامري في مقدمة هذه الفصائل، مشيرا إلى أن جذورها تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية، وأنها تمتلك خبرة تمتد لعقود من الحروب والصراعات والتدخلات التي شهدها العراق.
ويعتبر الكاتب أن هذه الخبرة دفعت منظمة بدر إلى تبني مقاربة أكثر حذرا تجاه الأزمات الإقليمية، والابتعاد عن ردود الفعل المفاجئة. ويشير إلى أن المنظمة حافظت، خلال الحرب التي اندلعت إثر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، على موقف أكثر انسجاما مع قرارات الحكومة العراقية و«الإطار التنسيقي الشيعي»، خلافا لفصائل أكثر تشددا مثل كتائب حزب الله.
ويشير تشاليشكان إلى أن عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي تبنت في السنوات الأخيرة مسارا مشابها. فبعد أن كانت، بحسب وصفه، أقرب إلى كتائب حزب الله وحركة النجباء من حيث الخطاب والممارسة المسلحة، اتجهت بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نحو قدر أكبر من الانسجام مع سياسات الحكومة.
ويرى الكاتب أن إعلان العصائب قطع ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي وتسليم أسلحتها للدولة وقبول مبدأ حصر السلاح بيد الدولة يمثل مؤشرا مهما على هذا التحول.
لكن تشاليشكان يحذر من أن قدرة طهران على توجيه هذه الفصائل ليست مطلقة، إذ إن منظمة بدر وعصائب أهل الحق راكمتا، منذ عام 2003، نفوذا سياسيا واقتصاديا وبيروقراطيا واسعا داخل العراق. ولذلك فإن مصالحهما لا تتطابق بالضرورة مع المصالح الإيرانية في كل الملفات.
ويعتقد الكاتب أن هذه المصالح الخاصة قد تفتح المجال أمام الولايات المتحدة لتعزيز اتصالاتها غير المعلنة مع شخصيات وقوى عراقية يمكن أن تخشى خسارة نفوذها السياسي والاقتصادي، خصوصا إذا استمر الضغط على الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
طهران تراهن على تأجيل الحسم
ويعتبر تشاليشكان أن المسار الثالث في الاستراتيجية الإيرانية يتمثل في كسب الوقت وتأجيل عملية نزع سلاح الفصائل قدر الإمكان، بهدف منح هذه الجماعات فرصة للحفاظ على وجودها ونفوذها على الساحة العراقية.
ويرى أن طهران قد تستفيد من سيناريو اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نهاية ولايتها من دون تحقيق نتيجة حاسمة في مواجهة إيران، الأمر الذي يمكن أن يغير، بحسب تقديره، الظروف المحيطة بالملف العراقي لصالح طهران.
وفي هذا السياق، يلفت الكاتب إلى تنامي الخطاب السياسي الذي يربط نزع سلاح الفصائل بانسحاب قوات التحالف الدولي بشكل كامل من العراق. ويستشهد بتصريحات المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء صباح النعمان، الذي قال إن عملية ضبط السلاح ونزعه يمكن أن تتسارع بعد انتهاء مهمة قوات التحالف في العراق.
وبناء على ذلك، يرى تشاليشكان أن موعد 30 سبتمبر، الذي قُدم في البداية باعتباره نقطة تحول حاسمة، قد يتحول تدريجيا إلى بداية لمسار تفاوضي جديد، بدلا من أن يكون موعدا نهائيا يؤدي تلقائيا إلى تفكيك الفصائل ونزع سلاحها.
استراتيجية لتقليص الخسائر
ويخلص الكاتب إلى أن الاستراتيجية الإيرانية في العراق لا تقوم، في تقديره، على الحفاظ على جميع الفصائل المسلحة بصورتها الحالية، وإنما على إدارة كل فصيل وفقا لطبيعته، واستخدام أدوات مختلفة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ الإيراني.
ففي الوقت الذي تستخدم فيه طهران الفصائل الأكثر تشددا، مثل كتائب حزب الله والنجباء، للحفاظ على قدر من القوة الصلبة، تسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مع فصائل أكثر استعدادا للتفاوض مثل بدر وعصائب أهل الحق، والاستفادة من حضورها السياسي والاقتصادي والمؤسساتي.
ويرى تشاليشكان أن المسألة الأكثر حساسية بالنسبة لإيران هي منع 30 سبتمبر من التحول إلى نقطة قطيعة نهائية، والعمل على تمديد المفاوضات وفتح مساحة زمنية جديدة تتيح للفصائل إعادة ترتيب أوضاعها.
وبحسب قراءة الكاتب، فإن الهدف الإيراني الأساسي في المرحلة المقبلة ليس بالضرورة الحفاظ على شبكة الوكلاء بالشكل الذي كانت عليه، وإنما تقليص الخسائر إلى أدنى حد ممكن والحفاظ على أكبر قدر من القدرة على التأثير في العراق، في ظل ضغوط أمريكية وعراقية متزايدة لإخضاع السلاح لسلطة الدولة.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>