ويمتد المشروع، الذي يعد ثمرة أكثر من أربعة عقود من التخطيط والتنسيق المشترك، عبر شبكة يبلغ طولها نحو 1400 كيلومتر، تربط دول الخليج من الكويت شمالًا إلى سلطنة عُمان جنوبًا، ما أسهم في رفع موثوقية الإمدادات الكهربائية وتوفير الدعم المتبادل بين الدول الأعضاء في حالات الطوارئ، بحسب
منصة "الطاقة" المتخصصة.
ولم تقتصر مكاسب
المشروع على الجوانب الفنية، بل انعكست اقتصاديًا من خلال خفض تكاليف إنتاج الكهرباء وتقليل استهلاك الوقود، إلى جانب الحد من الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة لإنشاء قدرات إنتاجية إضافية.
السعودية مركز الربط ومحور التشغيل
شكّلت المملكة العربية السعودية الركيزة الأساسية للمشروع منذ تأسيس هيئة الربط الكهربائي الخليجي عام 2001، حيث تستضيف مقر الهيئة في الدمام، فيما لعبت محطاتها الرئيسة دورًا محوريًا في إدارة تدفقات الكهرباء بين دول المنطقة.
وتُعد محطة الفاضلي من أهم عناصر الشبكة، إذ تضم محطة للتيار المستمر عالي الجهد مكّنت من ربط الشبكات الخليجية العاملة بتردد 50 هرتز مع الشبكة السعودية العاملة بتردد 60 هرتز، ما أتاح تبادل الكهرباء بكفاءة وأمان.
كما تؤدي محطتا غونان وسلوى أدوارًا استراتيجية في تعزيز استقرار الشبكة وربط البحرين وقطر
بالمنظومة الخليجية.الكويت تقود أكبر توسعة في تاريخ المشروع
شهدت الكويت خلال عام 2025 تشغيل أكبر مشروع توسعة في تاريخ هيئة الربط الكهربائي الخليجي، باستثمارات بلغت 260 مليون دولار، ما رفع قدرة التبادل الكهربائي مع الشبكة الكويتية إلى نحو 3 غيغاواط.
وشملت التوسعة إنشاء محطة الوفرة الجديدة وتطوير خطوط الربط مع السعودية، إلى جانب تحديث أنظمة الحماية والتحكم والأمن السيبراني، بما يعزز كفاءة الشبكة وقدرتها على مواجهة الطلب المتزايد.

25 ديسمبر 2025, 21:40 GMT
وأظهرت موجة الحر التي تشهدها المنطقة خلال صيف 2026 أهمية هذه التوسعة، بعدما تمكنت الكويت من استيراد نحو 1.76 غيغاواط عبر الشبكة الخليجية لتلبية الطلب المرتفع على الكهرباء، مقارنة بقدرة استيراد سابقة لم تكن تتجاوز 1.2 غيغاواط.
البحرين وقطر... تعزيز موثوقية الإمدادات
تمثل البحرين وقطر جزءًا أساسيًا من المنظومة الخليجية، حيث ترتبط البحرين بالشبكة عبر كابلات بحرية تمتد تحت مياه الخليج العربي، فيما تتصل قطر بخطوط نقل برية عالية الجهد عبر الأراضي السعودية.
وساعدت هذه البنية المتكاملة في تحسين توزيع الأحمال الكهربائية وضمان استمرارية الإمدادات خلال فترات الذروة والطوارئ.
الإمارات توسع قدراتها الإقليمية
تشهد دولة الإمارات تنفيذ مشروع توسعة جديد بقيمة 752 مليون درهم، يهدف إلى رفع قدرة نقل الكهرباء عبر الشبكة الخليجية من 2.4 إلى 3.5 غيغاواط.
ويتضمن المشروع إنشاء خط نقل جديد بين محطتي السلع وسلوى، وتحديث عدد من المحطات الرئيسة، إضافة إلى إنشاء محطة البينونة التي ستشكل نقطة انطلاق للربط المباشر مع سلطنة عُمان.
عُمان تستعد لقفزة كبيرة في الربط الكهربائي
تقود
سلطنة عُمان مشروع الربط المباشر مع الشبكة الخليجية ضمن خطة توسعية ضخمة من المتوقع دخولها الخدمة بحلول نهاية عام 2027.
وسيرفع المشروع القدرة التبادلية بين عُمان ودول الخليج إلى 1.6 غيغاواط، مقارنة بنحو 400 ميغاواط حاليًا، عبر إنشاء خطوط نقل جديدة ومحطات تحويل متطورة، بما يدعم دمج مشاريع الطاقة المتجددة في الشبكات الخليجية.
العراق... بوابة التوسع الإقليمي
يمثل مشروع الربط الكهربائي مع العراق أول خطوة نحو توسيع نطاق الشبكة الخليجية خارج حدود دول مجلس التعاون، حيث يستهدف تزويد جنوب العراق بما بين 500 و600 ميغاواط من الكهرباء في مرحلته الأولى.
ورغم التقدم المحقق في
المشروع، فإن التحديات الجيوسياسية والتطورات الأمنية في المنطقة أدت إلى تأجيل موعد تشغيله إلى النصف الثاني من عام 2026 على أقل تقدير، وسط توقعات بإمكانية تمديد التأجيل بحسب تطورات الأوضاع الإقليمية.
وفورات اقتصادية وطموحات مستقبلية
تعكس المؤشرات التشغيلية أهمية المشروع المتزايدة، إذ بلغ حجم الطاقة المتبادلة عبر الشبكة نحو 1.8 تيراواط/ساعة خلال عام 2024، فيما سجل شهر أغسطس وحده تبادل أكثر من 521 غيغاواط/ساعة.
وأسهمت الشبكة في تحقيق وفورات اقتصادية سنوية تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، لترتفع الوفورات التراكمية منذ بدء التشغيل إلى أكثر من 3.6 مليار دولار.
كما تتجه دول الخليج إلى توظيف شبكة الربط الكهربائي في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، مع ارتفاع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 17% حاليًا، واستهداف وصولها إلى 50% بحلول عام 2050، ما يعزز دور الشبكة كمنصة رئيسة لتحقيق أمن الطاقة والاستدامة في المنطقة.