هو من أطلق التسمية على نفسه: قرصنة

ترك برس

هو من أطلق التسمية على نفسه: قرصنة

  • منذ 19 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
مصطفى كارت أوغلو - أكشام - ترجمة وتحرير ترك برس
كانت مسألة القرصنة أيضاً موضوع أولى الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الدول الإسلامية والتركية.
لكن بصورة معاكسة...
فقد كانت تلك الاتفاقيات تُعقد لحماية السفن التجارية الأمريكية من القرصنة.
أما اليوم، فإن الدول الإسلامية تسعى إلى إيجاد طريق للاتفاق في مواجهة القرصنة الأمريكية!
حصلت الولايات المتحدة على استقلالها من بريطانيا عبر معاهدة باريس في 3 سبتمبر 1783.
وبعد ثلاث سنوات، أي في عام 1786، أقامت أول علاقة دبلوماسية لها مع دولة إسلامية؛ إذ أبرمت معاهدة السلام والصداقة المغربية-الأمريكية مع سلطنة المغرب.
ومن خلال هذه الاتفاقية، ضمنت الولايات المتحدة حماية سفنها التجارية من القراصنة الجزائريين.
(وفي عام 2008، قامت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس، خلال زيارتها للمغرب، بحمل نسخة من هذه الاتفاقية كلفتة رمزية، لكنها كانت في الواقع تحاول التخفيف من وقع احتلال الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان في تلك السنوات.)
غير أن هذه الاتفاقية وحدها لم تكن كافية لضمان حماية السفن الأمريكية من القرصنة في البحر المتوسط.
ولهذا، أبرمت الولايات المتحدة الاتفاقية الثانية مع إيالة طرابلس الغرب التابعة للدولة العثمانية عام 1796.
ولهذه الاتفاقية ثلاث خصائص “أولى”:
إنها أول وآخر اتفاقية أبرمتها الولايات المتحدة بلغة أجنبية (التركية العثمانية)، ولم يتم إعداد نسخة إنجليزية منها.
وهي الاتفاقية التي وافقت فيها الولايات المتحدة على دفع ضرائب وجزية (12 ألف قطعة ذهبية) لدولة أخرى.
وقد تمت المصادقة على الاتفاقية بالإجماع في مجلس الشيوخ الأمريكي ووقّعها الرئيس جون آدامز، بينما لم يختمها السلطان العثماني من الطرف الآخر، بل والي الجزائر حسن باشا بصفته “ضامناً”. وهذا يعني أن الولايات المتحدة، بعد استقلالها عن بريطانيا، اعترفت لأول وآخر مرة بهرمية عليا (الهرمية العثمانية).
أما المادة الحادية عشرة من الاتفاقية، فتتضمن عبارة تكتسب اليوم معنى أكبر:
“إن حكومة الولايات المتحدة ليست قائمة بأي شكل من الأشكال على الدين المسيحي. ولذلك فهي لا تحمل أي عداء ديني تجاه المسلمين.”
وكانت هذه العبارة بمثابة ضمانة للدول التركية والإسلامية التي تعرضت للحملات الصليبية، تقول فيها: “نحن لسنا مثل الأوروبيين”.
واستمر شراء الولايات المتحدة للأمن عبر الضرائب والجزية حتى عام 1801. فعندما طلب والي طرابلس الغرب آنذاك، القرمانلي يوسف باشا، جزية أكبر من الولايات المتحدة، مستفيداً من ضعف الدولة العثمانية وتوسّع حكمه الذاتي، رفض الرئيس الأمريكي آنذاك توماس جيفرسون ذلك وأعلن الحرب. وبعد حرب استمرت خمس سنوات، وافق على المرور من دون جزية، لكنه دفع تعويضات!
وعندما عززت الولايات المتحدة وجودها في البحر المتوسط، أبرمت هذه المرة أول اتفاقية مع الدولة العثمانية على مستوى “العلاقات بين الدول”. ففي 7 مايو 1830، حصلت عبر معاهدة الملاحة والتجارة على صفة “الدولة الأكثر حظوة” في البحار والأراضي العثمانية. وكان ذلك بمثابة ضمان كامل ضد القرصنة.
والآن لنأتِ إلى اليوم...
ليتنا لا نأتي، أليس كذلك؟..
فالولايات المتحدة في الأمس كانت تبحث عن “ضمان مقابل الضرائب والجزية” ضد القراصنة.
أما الولايات المتحدة اليوم، فهي تمارس القرصنة لكي تحصل على الضرائب والجزية.
وفوق ذلك، فإن ما كان يُسمى “جزية” قبل قرنين كان يُعد دخلاً “مشروعاً” في قانون ذلك العصر.
إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، ومن أجل إسرائيل، ضد إيران، ستنتهي بطريقة ما.
كما أن الرسوم الجمركية وطلبات “الجزية” التي تفرضها على أوروبا ودول أخرى ستتوقف عند حد ما.
لكن ماذا ستفعل إسرائيل؟
فبعد أن أوصلت إسرائيل نفسها، لدى شعوب المنطقة التي لم تترك شعباً إلا واعتدت عليه، إلى نقطة لا تُغتفر بهذا الشكل، هل ستتمكن من الاستمرار فقط عبر استخدام “قادة الدول”؟
أي شعب، وأي أمة، ستُبقي حكامها الذين “طبّعوا” مع إسرائيل، رغم أن عدوانها واحتلالها وإبادتها الجماعية مرت من دون عقاب، ورغم أنها لم تقترب من سلام عادل؟
وإلى متى ستخضع أي شعوب أو دول أو ممالك لهذا التوسع القذر لإسرائيل؟
وماذا ستفعل الولايات المتحدة التي تدخل الحروب من أجل إسرائيل، وتنفق رفاهية شعبها على عدوانية إسرائيل وتوسعها القذر؟ وإلى أي مدى ستذهب؟
وإلى متى ستلتزم الدول الأوروبية الصامتة على الوحشية، وكذلك روسيا والصين، الصمت؟
والأهم من ذلك، إلى متى تستطيع تركيا مواصلة مبادراتها السلمية؟ وإلى متى ستغض الطرف عن اقتراب الحرب منها بينما تحاول إيصال السلام إلى فلسطين؟
في النهاية، وفي كل الأحوال، سيكون من الضروري إيقاف القوة بالقوة.
فإسرائيل والولايات المتحدة تستهلكان بسرعة كل البدائل الأخرى.
 

عن الكاتب

مصطفى كارت أوغلو

كاتب في صحيفة ستار




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>