في مثل هذا اليوم من عام 2003، تمكنت القوات الأمريكية والبريطانية من دخول المدينة بعد حملة عسكرية استمرت نحو ثلاثة أسابيع، وانتهت بسقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وفي السياق، أكد النائب العراقي مازن غريب، في حديث لوكالة "سبوتنيك": "ذكرى 9 أبريل/نيسان تمثل محطة مفصلية في حياة الكثير من العراقيين، لاسيما الذين تعرضوا للتهجير القسري في ظل نظام صدام حسين".
وقال غريب: "عندما كان في التاسعة من عمره، تم تهجيره مع عائلته من مدينة كركوك إلى إقليم كردستان بسبب انتمائهم القومي"، مشيرًا إلى أن "هذه التجربة تركت أثرا عميقا في نفسه وفي ذاكرة آلاف العائلات، فهذه مناسبة لاستذكار المعاناة التي عاشها العراقيون في مختلف المناطق، وخاصة في المناطق المتنازع عليها".
وأضاف: "سقوط النظام السابق مثّل لحظة فرح حقيقية للكثيرين بعد سنوات من القمع والحرمان، أكد أن "العراق اليوم يعيش في ظل نظام ديمقراطي اتحادي"، معربًا عن أمله في "أن تتعزز هذه التجربة بما يضمن حقوق جميع مكونات الشعب العراقي".
من جانبه، وصف النائب أحمد علي الأسدي، في حديث لـ"سبوتنيك"، يوم 9 أبريل بأنه "نقطة تحول تاريخية في مسار الدولة العراقية، حيث تمثل الانتقال من مرحلة اتسمت بالاستبداد والقمع إلى حقبة جديدة يتطلع فيها العراقيون إلى الحرية والعدالة"، لافتًا إلى أن "سقوط نظام صدام حسين أنهى فترة مؤلمة من تاريخ البلاد".

26 نوفمبر 2024, 13:37 GMT
وبحسب الأسدي، فإن "المناسبة تحمل معاني كبيرة تتعلق بالتضحية واستذكار دماء الشهداء الذين سقطوا خلال سنوات الحكم السابق، ويجب أن تكون هذه التضحيات دافعا لبناء عراق أفضل".
وقد ارتبطت هذه اللحظة بمشاهد دخول القوات إلى قلب العاصمة، ولا سيما ساحة الفردوس (وسط العاصمة العراقية بغداد)، حيث أُسقط تمثال صدام حسين في مشهد رمزي عبّر عن نهاية مرحلة وبداية أخرى، ومنذ ذلك الحين،
دخل العراق في مسار جديد اتسم بتحديات معقدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقاً لرؤية المراقبين.
حرية وتحذير من العودة إلى الفوضى
بدوره، أكد النائب فالح الخزعلي، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن هذه الذكرى "تمثل نهاية مرحلة القمع وبداية مرحلة التعبير عن إرادة الشعب"، لافتًا إلى "تزامن هذه الذكرى مع استذكار شخصيات دينية ووطنية بارزة، ما يعزز رمزيتها في الوجدان العراقي".
وأوضح أن "التجربة السياسية الحالية، رغم ما تواجهه من تحديات ومشكلات، لا ينبغي أن تدفع البلاد نحو الفوضى"، داعيًا إلى "التمسك بمبدأ التداول السلمي للسلطة".
ولفت الخزعلي إلى أن "العراق تجاوز مراحل الانقلابات العسكرية والمقابر الجماعية، وأن الحفاظ على المسار الديمقراطي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع".

13 ديسمبر 2023, 08:24 GMT
واشنطن تسببت بتفكك العراق ونهب ثرواته
في المقابل، عبّر المواطن رامي الحمداني، عن رأي مغاير، معتبرًا أن ما جرى بعد عام 2003، أدى إلى تدهور أوضاع البلاد بشكل كبير. وقال الحمداني، في حديث لـ "سبوتنيك": "
تسببت الولايات المتحدة الأمريكية في نهب خيرات العراق وإدخاله في صراعات داخلية، ما أدى إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتراجع قطاعات مهمة مثل الزراعة والصناعة والتعليم".
وأضاف: "العراق، الذي كان يمتلك بنية صناعية وتعليمية متقدمة، أصبح يعاني من أزمات متراكمة"، مشيرًا إلى أن "الواقع الحالي يعكس حجم التحديات التي خلفتها تلك المرحلة".
وفي حديث مماثل، رأى المواطن العراقي كامل الكعبي، أن "المرحلة التي أعقبت عام 2003، شهدت أخطاء استراتيجية كبيرة، كان أبرزها قرار حلّ الجيش العراقي السابق والأجهزة الأمنية الذي أدى إلى فراغ أمني كبير وأسهم في دخول البلاد في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار"، مبيناً أنه "كان من الممكن الاستفادة من خبرات تلك المؤسسات بدلا من تفكيكها".
كما أكد أن "إدارة المرحلة الانتقالية لم تكن بالمستوى المطلوب، ما أدى إلى تعقيد الأزمات بدلا من معالجتها، والعراق ما زال يعاني من تداعيات تلك القرارات حتى اليوم".
ولفت إلى أنه اقتصاديا انتقل العراق من مرحلة الحصار الطويل الذي امتد لنحو ثلاثة عشر عاما إلى مرحلة الانفتاح على الأسواق، إلا أن هذا التحول لم يترجم إلى تنوع حقيقي في مصادر الدخل، إذ بقي الاقتصاد معتمدا بشكل شبه كلي على العائدات النفطية.