وبين تحركات نيابية لكسر الجمود، ومطالبات سياسية باتخاذ قرارات حاسمة، تتجه الأنظار نحو إمكانية تحقيق اختراق في ملف انتخاب رئيس الجمهورية، كمدخل أساسي لإعادة تفعيل المسار الدستوري واستكمال تشكيل السلطة التنفيذية.
وعلى مدى الأشهر الماضية، أخفق مجلس النواب العراقي في عقد جلساته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، نتيجة استمرار الخلافات بين الحزبين الكرديين وعدم التوصل إلى توافق نهائي بشأن المرشح، دون تحديد موعد جديد لاستئناف الجلسات.
دعوات لحسم الاستحقاقات الدستورية
في غضون ذلك، دعا النائب السابق عبود وحيد العيساوي، القوى السياسية العراقية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والإسراع في حسم الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، محذرا من تداعيات استمرار الانسداد السياسي في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.
وقال العيساوي، في حديث لـ "سبوتنيك": "المرحلة الحالية تتطلب قرارات “تاريخية” من قبل قادة الكتل السياسية، لاسيما في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد خطير وتداخل في الصراعات الدولية"، مشيرا إلى أن "العراق بات جزءاً من هذا المشهد المتأزم".
وأضاف: "البلاد تعرضت خلال الفترة الماضية لانتهاكات تمس السيادة، إلى جانب سقوط مئات الضحايا، ما يستدعي توحيد الصفوف والابتعاد عن الخلافات السياسية الضيقة، والعمل على تغليب المصلحة الوطنية العليا".
وأشار العيساوي إلى "وجود حراك سياسي خلال الأيام الماضية، يتضمن تفاهمات بين قوى رئيسية، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوى الإطار التنسيقي، مبينا أن "هذه التفاهمات قد تمهد الطريق لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تكليف شخصية متفق عليها لتشكيل الحكومة".
كما شدد على ضرورة استثمار هذه الفرصة لتجاوز الأزمة الحالية، داعياً جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات جادة وسريعة لإنهاء حالة الجمود السياسي، قبل أن تتفاقم التحديات الداخلية والخارجية.
وفي خطوة لافتة لكسر الجمود السياسي، دعا أكثر من 200 نائب في مجلس النواب العراقي رئاسة المجلس إلى عقد جلسة استثنائية يوم الاثنين الموافق 30 آذار 2026، لانتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدين ضرورة وضع حد لحالة الشغور التي تطال هذا المنصب السيادي.
وأكد النواب الموقعون أن استمرار خلو منصب رئيس الجمهورية يمثل تعطيلا صريحا للاستحقاقات الدستورية، ويؤثر بشكل مباشر على انتظام عمل مؤسسات الدولة، مشددين على أن حسم هذا الملف بات ضرورة ملحّة لا تحتمل المزيد من التأجيل.
وأشاروا إلى أن انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد خيارًا قابلاً للتأجيل، بل استحقاق وطني عاجل، لا سيما في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها العراق، معتبرين أن إكمال هذا المسار من شأنه تعزيز الاستقرار السياسي وإعادة ثقة الشارع بالمؤسسات الدستورية.
إشادة بالتحرك البرلماني لكسر الانسداد السياسي
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي أحمد العبادة، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "لجوء مجلس النواب إلى المضي بإجراءاته الدستورية رغم غياب التوافقات السياسية يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكسر حالة الانسداد السياسي التي استمرت لفترة طويلة".
وأوضح العبادة، أن "الذهاب إلى البرلمان بهذا الشكل يعكس تحمّل النواب لمسؤولياتهم أمام الشعب، بعيداً عن تأثيرات رؤساء الكتل السياسية، مؤكدا أن النائب يجب أن يمارس دوره التشريعي والرقابي باستقلالية، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين".
ووفقا للعبادة، فإن "استمرار الخلافات بين الكتل الكبرى لا ينبغي أن يعرقل عمل المؤسسة التشريعية"، مشددا على أن "المسؤولية الأساسية تقع على عاتق البرلمان في إيجاد حلول عملية للأزمة السياسية".
وفي جانب آخر، أشار العبادة إلى تحسن الوضع المائي في البلاد خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج، لافتاً إلى أن خزين المياه شهد ارتفاعا ملحوظا، خاصة في سد الموصل وعدد من السدود في المحافظات.
وبين أن "هذه التطورات الإيجابية أسهمت في تعزيز المخزون المائي خلال فترة قصيرة، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الواقع الزراعي ويخفف من حدة أزمة المياه التي واجهها العراق في السنوات الماضية".
ويأتي هذا التحرك النيابي بالتزامن مع حراك سياسي متسارع تشهده الساحة العراقية، في محاولة لإنهاء حالة الانسداد، خاصة أن ملف رئاسة الجمهورية يُعد خطوة مفصلية تمهّد لاستكمال بقية الاستحقاقات، وفي مقدمتها تشكيل الحكومة.
وفي سياق متصل، أطلقت مجموعة مدنية تحت اسم “مبادرة عراقيون”، في 25 مارس/ آذار 2026، حملة لجمع التواقيع، بهدف الضغط باتجاه حل مجلس النواب وتفعيل قانون الأحزاب، خصوصا فيما يتعلق بالأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة.