التحولات الهيكلية وسياسات الاستثمار الاستراتيجية في الصناعات الدفاعية التركية بعد عام 2000

ترك برس

التحولات الهيكلية وسياسات الاستثمار الاستراتيجية في الصناعات الدفاعية التركية بعد عام 2000

  • منذ 13 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
لقد اكتسبت التحولات والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في الصناعات الدفاعية لتركيا بعد عام 2000 زخما كبيرا بما يتماشى مع أهداف الاستقلال الاقتصادي والسياسات الأمنية. إن استراتيجية الإنتاج المحلي، التي بدات بعد ثمانينيات القرن الماضي، اكتسبت زخماً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين جعلت تركيا قادرة على المنافسة عالميا في إنتاج المنتجات الدفاعية عالية التقنية. وفي هذه الفترة لقد خضعت الصناعات الدفاعية التركية لإصلاحات هيكلية كبيرة، بما في ذلك التعاون مع القطاع الخاص، والحد من الاعتماد على الخارج، والتركيز على الإنتاج المحلي.
إن موقع تركيا الجغرافي والمخاطر الأمنية المحيطة بها جعل من الضروري تخصيص المزيد من الموارد للصناعة الدفاعية.
وفي هذا السياق، وضعت تركيا تطوير تكنولوجيات الدفاع المحلية والوطنية كأولوية في مكافحة التهديدات الأمنية. وبذلك، هدفت إلى ضمان الاستقلال في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا. وفي هذه الفترة، وجدت شركات مثل أسلسان وروكتسان والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية التي تعد شركات صناعية دفاعية محلية لتركيا مكانا لنفسها في تصنيفات شركات الصناعات الدفاعية العالمية، وازدادت فعالية تركيا في السوق الدولية".
كما قدمت هذه الإصلاحات في الصناعات الدفاعية مساهمات كبيرة للاقتصاد بتركيا، مما أدى إلى العديد من الفوائد مثل توسيع القدرة الإنتاجية المحلية، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا. من حيث الصادرات، أصبحت تركيا قادرة على المنافسة مع كبار المصدرين مثل الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا من خلال زيادة قدرتها التنافسية في منتجات مثل المركبات المدرعة والمسيرات (iHA).
وفي الفترة بعد ال 2000 قامت تركيا بتغييرات هيكلية واستثمارات استراتيجية كبيرة في الصناعات الدفاعية. ويمكن تلخيص التغييرات الهيكلية وسياسات الاستثمار الاستراتيجية التي تم تنفيذها لكي تصبح دولة مكتفية ذاتيا في المجال العسكري لتركيا على النحو التالي:
- التحول الهيكلي لوكالة وزارة الصناعات الدفاعية (SSM):
في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم توسيع مهمة وكالة وزارة الصناعات الدفاعية وتغيرت عملياتها بشكل جذري. ومع هذا التحول لوكالة وزارة الصناعات الدفاعية تم إعطاء الأولوية للمشاريع التي تدعم الإنتاج المحلي وطورت سياسات لدمج القطاع الخاص في الصناعات الدفاعية.أصبح هذا الهيكل المتحول إلى رئاسة الصناعات الدفاعية في عام 2018 الإدارة المركزية للمشاريع في القطاع وقد مكن ذلك من إدارة التخطيط الاستراتيجي والتمويل والتعاون الدولي لمشاريع الدفاع المحلية لتركيا بشكل أكثر فعالية".
رئاسة الصناعات الدفاعية
• الحملة الوطنية التكنولوجية ومراجعات البحث والتطوير: تحت اسم مبادرة التكنولوجيا الوطنية، تم ضخ استثمارات كبيرة في دراسات البحث والتطوير في صناعة الدفاع، وتم تسريع تطوير التقنيات المحلية". وفي هذا السياق، تم تعزيز التعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص. وشجعت المشاريع التي تدعمها المؤسسات مثل مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية في تركيا (TÜBiTAK) الإنتاج المحلي في مجالات مثل المسيرات والمركبات البرية وتقنيات الغواصات وأنظمة الصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية".
زيادة مشاركة القطاع الخاص: أدت الإصلاحات التي طبقت بعد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى زيادة جاذبية الصناعات الدفاعية للقطاع الخاص. وشجعت شركات القطاع الخاص على المشاركة في مشاريع الدفاع، وأُنشئت مرافق إنتاج جديدة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص. وإلى جانب الشركات الحكومية الكبيرة مثل أسلسان ،ركتسان، هافيلسان بدأت أيضا شركات القطاع الخاص مثل بايكار ، FNSS,BMC ,TAİK تنفيذ مشاريع مهمة. وبفضل اشكال التعاون المختلفة هذه توسعت القدرة الإنتاجية المحلية والوطنية.
صندوق دعم الصناعات الدفاعية واستراتيجيات التمويل: أنشئ صندوق دعم الصناعات الدفاعية من أجل توفير التمويل لمشاريع الصناعات الدفاعية. كما ساهم هذا الصندوق في تسريع عمليات الإنتاج من خلال توفير الموارد للمشاريع ودعم الاستثمارات المحلية لتقليل الاعتماد على الخارج. طور برامج تمويل خاصة من أجل الصناعات الدفاعية وساهم بالدعم القرضي بواسطة البنوك الحكومية. وبفضل هذه الاستراتيجيات تم زيادة الاستدامة والقدرة الإنتاجية للمشاريع الكبيرة".
النجاحات الاستراتيجية في إنتاج المسيرات: أحرزت تركيا تقدما سريعا في مجال المسيرات والمسيرات القتالية بعد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وخاصة وضعت مشاريع مسيرات أنقا وبيرقدار تركيا في مصاف الدول الرائدة في العالم في هذا المجال من خلال زيادة القوة الإنتاجية المحلية والوطنية. لقد أصبح المسيرات والمسيرات القتالية أحد الأمثلة الملموسة التي توضح نجاح الإنتاج المحلي في الصناعات الدفاعية. يتم استخدام هذه المركبات بشكل فعال في عمليات الأمن الداخلي لتركيا والعمليات عبر الحدود. علاوة على ذلك، إن تصدير المسيرات والمسيرات القتالية إلى العديد من البلدان من خلال المبيعات الدولية يوفر مساهمة تصديرية كبيرة للصناعة الدفاعية لتركيا.
زيادة التعاون الدولي والصادرات: أولت تركيا أهمية كبيرة للتعاون الدولي من أجل زيادة صادرات منتجات الصناعات الدفاعية. وفي هذا السياق، وتم عقد اتفاقيات مختلفة مع الدول الصديقة والحليفة في مجال الدفاع فلقد أدت صادرات المسيرات والمركبات المدرعة وأنظمة الصواريخ وغيرها من المنتجات الدفاعية إلى البلدان مثل باكستان وقطر وأذربيجان إلى زيادة إيرادات الصناعات الدفاعية. عززت أنشطة الصادرات هذه مكانة تركيا في الصناعات الدفاعية على الساحة الدولية.
تطوير سلسلة التوريد المحلية في الصناعات الدفاعية: تم إعطاء الأولوية لتعزيز سلسلة التوريد المحلية لتقليل الاعتماد على الخارج في الصناعات الدفاعية. وتم تعزيز قدرات لإنتاج المحلية في المواد والتقنيات الحيوية، وتم إنشاء سلسلة توريد مستقلة من خلال التعاون مع الموردين المحليين، وخاصة في المجالات الحيوية مثل مواد الدروع، ووقود الصواريخ، والرادار، وأنظمة الاتصالات.
الاستثمار في تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية: وفي إطار تطوير الصناعات الدفاعية، تم أيضا القيام باستثمارات كبيرة في تكنولوجيا الفضاء والأقمار الصناعية. عزز تطوير الأقمار الصناعية تركسات وإنتاج أقمار الاستطلاع غوكتورك والأقمار الصناعية المحلية من استقلال تركيا في مجال الفضاء. وأصبحت هذه المشاريع جزءا مهما من استراتيجيات الصناعات الدفاعية في تركيا، بهدف تلبية احتياجاتها من الأقمار الصناعية العسكرية والمدنية.
وبفضل هذه التغيرات الهيكلية والاستثمارات الاستراتيجية المنفذة بعد 2000 حققت تركيا تقدما كبيرا في مجالا الصناعات الدفاعية وأصبحت قوة إقليمية مهمة من خلال استهدافها الإنتاج المحلي وتطوير التكنولوجيا والقدرات الدفاعية المستقلة. ساهمت هذه التطورات بتلبية الاحتياجات الأمنية لتركيا وزيادة قوتها التنافسية في سوق الدفاع العالمي.
التقنيات الجديدة والاثار العالمية للتحول الاستراتيجي
دخلت تركيا بمرحلة تحول تاريخي وجذري في الصناعات الدفاعية بعد 2014. لقد أدت التحركات الاستراتيجية التي ركزت على التكنولوجيا الوطنية والاستقلال التي بدأت بقيادة رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إلى ضمان النمو الدائم والمستدام في جميع مجالات الصناعات الدفاعية. لقد زاد عدد مشاريع وشركات الصناعات الدفاعية بشكل كبير وعززت الهياكل المؤسساتية في هذه العملية، والتي تعرف باسم «التكنولوجيا المتقدمة» و»وقت الحصاد»". واعتبارا من نهاية عام 2014، وصل إجمالي مبيعات قطاع الدفاع والطيران، والذي يشمل جميع مبيعات الدفاع والطيران لشركات الدفاع ويظهر حجم القطاع، إلى 20 مليار دولار. بينما كان ينفذ 62 مشروع دفاعي فقط في عام 2002 ازداد عدد المشاريع 17 ضعف في 2024 ليرتفع إلى أكثر من 1380
أن إعادة هيكلة وكالة وزارة الصناعات الدفاعية كرئاسة الجمهورية وكالة الصناعات الدفاعية في عام 2018 ساهم بشكل كبير في النمو التاريخي للصناعة الدفاعية في جميع الجوانب، من عدد الشركات إلى حجم المشاريع، ومن الميزانية إلى عائدات التصدير". ورغم أن الصناعات الدفاعية التركية كانت تعتمد إلى حد كبير على المصادر الأجنبية قبل 2006، فإن الإنتاج المحلي أصبح أولوية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وفي اخر 20عام انخفض الاعتماد على الخارج من 80٪ إلى 20٪، وتم إنشاء صناعة دفاعية قوية بحلول محلية.
ويلعب دعم المقاولين الفرعيين واستثمارات البحث والتطوير دورا مهما في نجاحات الصناعات الدفاعية التركية.
وبدعم رئاسة الصناعات الدفاعية وقد تابع المقاولون الفرعيين التطورات التكنولوجية العالمية وأضافوا ديناميكية إلى القطاع. أدت طلبات القوات المسلحة التركية على معايير الجودة العالية إلى زيادة استثمارات البحث والتطوير وقد أدى ذلك إلى تسريع خطوات الصناعات الدفاعية التركية نحو التحول إلى لاعب عالمي.
حققت شركات مثل والشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية، واسلسان، وبايكار اختراقات كبيرة في تكنولوجيا المسيرات، وزادت من الاعتراف الدولي بالصناعات الدفاعية التركية. تتميز الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية والتي تحظى بإعجاب المجتمع الدولي بمشاريعها العميقة الجذور التي تعمل على تعميق القدرات الوطنية في قطاعات الدفاع والطيران. لم تقتصر مسيرة أنقا للشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية التي تنفذ مشاريع هام في مجال المسيرات، على تلبية احتياجات الاستخبارات والاستطلاع للقوات المسلحة التركية بإمكانيات وطنية بل وسعت نطاق نشاطها بقدراتها في مجال الحرب الإلكترونية. بدأت الإنتاج الضخم لأنقا التي نفذت أول رحلة لها في تاريخ 30 ديسمبر / كانون الأول 2010 بتوقيع عقد الإنتاج الضخم أنقا-(AN-KA-S) S  طائرات في أكتوبر/تشرين الأول 2013. بفضل معدل جاهزيتها العالية للمهام، احتلت أساطيل أنقا مكانها في مخزونات العديد من المستخدمين النهائيين وجمعت أكثر من 400 ألف ساعة من وقت الطيران.
تجمع طائرة التدريب حركوش التي تعد المشروع الهام الأخر بين تدريب الطيارين ومهام الهجوم الخفيف على نفس المنصة، وقد أكملت بنجاح عملية الحصول على الشهادة الدولية وهي الآن مناسبة للتصدير. تم تصميم طائرة حركوش، وهي طائرة تدريب ذات مقعدين، منخفضة الأجنحة، أحادية المحرك، ذات محرك توربيني، لتوفير أداء متفوق كطائرة تدريب متقدمة من الجيل التالي وطائرة هجوم خفيفة للاستخدام في جميع مراحل التدريب بين التدريب الأساسي وتحويل الطائرات المقاتلة، وكذلك لمهام الدعم الجوي القريب في العمليات الصعبة. وفي الوقت الحالي تم إتمام إنتاج 15 طائرة. وأما مروحية أتاك تي T129) 129) الهجومية فتتميز بقدرتها العالية على المناورة وأنظمة الاستهداف المتقدمة والتكامل مع الذخيرة المحلية. تم تحسين أداء لمروحية لتتناسب مع المهام الصعبة في «الطقس الحار والارتفاعات العالية»، مع قدرتها العالية على المناورة وأدائها في ظروف النهار والليل فتشارك بشكل فعال في عمليات القوات المسلحة التركية. وقد تم تصدير أتاك المستخدمة في العمليات العابرة للحدود أيضا إلى دول مثل الفلبين وباكستان.
نفذت قان الطائرة الحربية من الجيل الخامس التي تعد مشروع آخر من مشاريع الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية الطموحة، الرحلة النموذجية الأولى بنجاح في عام 2024. بفضل رؤيتها الرادارية المنخفضة وسرعتها الفائقة وأنظمة الطيران المدعومة بالذكاء الاصطناعي قان هي رمز للاستقلال والتقدم التكنولوجي في مجال الطيران الدفاعي لتركيا. وبفضل القدرات التكنولوجية التي يمكن اكتسابها مع قآن في طائرات الجيل الجديد، مثل الرؤية المنخفضة، وحجرة الأسلحة الداخلية، والقدرة العالية على المناورة، والوعي الظرفي المتزايد، ودمج أجهزة الاستشعار، أصبحت تركيا واحدة من الدول القليلة في العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، التي تمتلك البنية التحتية والتكنولوجيا لإنتاج طائرة مقاتلة من الجيل الخامس".
تم إدراج الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية ضمن «أفضل 20 شركة طيران في العالم» من قبل فلايت قلوبل (FlightGlobal) في عام 2024، وفي نفس العام أصبحت المؤسسة الصناعية الحادية عشرة الأكبر في تركيا من خلال وصول مبيعاتها الصافية إلى 98 مليار ليرة». زادت اتفاقيات نقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك الموقعة مع دول الخليج والآسيوية والإفريقية من فعالية تركيا في سوق الطيران العالمي. تعمل الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية التي تعد واحدة من أكثر المنظمات التي تقوم في البحث والتطوير بتركيا على تحسين البنية التحتية التكنولوجية والإنتاجية لديها بشكل مستمر. ومع هذا، صدرت الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية منتجاتها وخدماتها إلى 15 دولة بموجب 21 عقدا منفصلا. وفي هذا السياق، تم تسليم 5 طائرات حر كوش تدريبية أساسية، 12 مروحية أناك الهجومية، 75 مسيرة عنقا و آقسنغور إلى الدول الصديقة والحليفة".
أصبحت بايكار وأصبحت واحدة من المنظمات الرائدة في حملة الصناعات الدفاعية لتركيا مع المسيرات والمسيرات القتالية. مع قدرة طيران تتجاوز 27 ساعة، وسعة حمولة تبلغ 150 كيلوغراما، ونطاق تحكم يبلغ 150 كيلومترا، أصبحت طائرة بيرقدار تي بي 2 المسيّرة التكتيكية التي نفذت أول رحلة لها في 2014 المسيرة القتالية خفيفة الوزن الأكثر تفضيلا في جميع أنحاء العالم. طائرة بيرقدار تي بي 2، وهي مسيرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى (MALE) لمهام الاستطلاع والاستخبارات، حلقت لأكثر من مليون ساعة وكانت في الخدمة الفعلية مع القوات المسلحة التركية والدرك والشرطة منذ عام 2014. في الوقت الحاضر، توجد مئات من منصات مسيرات/ المسيرات القتالية بيرقدار تي بي 2 في الخدمة في مخزون جميع البلدان التي تم تسليمها إليها، وخاصة قطر وأوكرانيا وأذربيجان. حطمت بيرقدار تي بي 2الأرقام القياسية بزمن طيران بلغ 27 ساعة و3 دقائق وارتفاع 25030 قدما في تاريخ الطيران التركي. كما أن بيرقدار تي بي 2 تحمل لقب أول طائرة يتم تصديرها بهذا الحجم".
وأصبحت شركة بايكار أيضا رائدة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار الهجومية الثقيلة من خلال طائرة بيرقدار أكينجي، التي طورتها بعد طائرة بيرقدار تي بي 2. عززت أكينجي القادرة على حمل الذخائر الاستراتيجية مثل صاروخ سوم المسير (SOM seyir) بفضل قدرتها على التشغيل بعيد المدى عبر الأقمار الصناعية وقدرتها على حمل حمولة تبلغ 1350 كيلوغراما من أمكانيات تركيا الاستراتيجية في الهجوم العميق باستخدام أنظمة غير مأهولة. ومن المقرر أن تقوم بيرقدار تي بي 2 والتي تهدف إلى أن تكون رائدة في فئتها ببعض المهام نفسها التي تقوم بها طائرات أكينجي المقاتلة".
أصبحت طائرة بيرقدار قزل إلما المقاتلة بدون طيار التي تعمل بمحركات نفاثة والتي قامت بأول رحلة لها، بقدرة عالية على المناورة، وبصمة رادارية منخفضة، وقدرة حمولة تبلغ حوالي 1,5 طن رمزا لتركيا بقيادتها في مجال طائرات الجيل الخامس المقاتلة بدون طيار. من المتوقع أن يشكل نظام الطائرات المقاتلة بدون طيار بيرقدار قزل إلما، الذي يتم تطويره حاليًا على المستوى الوطني والمحلي من قبل شركة بايكار، مستقبل مفاهيم القتال. ستتمكن الطائرة بيرقدار قزل إلما، التي تتمتع بالقدرة على الإقلاع والهبوط من السفن ذات المدرجات القصيرة، من مهاجمة أهداف محددة بالذخائر التي ستحملها داخلها".
اعتبار من 2024 تقوك بايكار بالتصدير إلى أكثر من 30 دولة، فإن 83 بالمائة من إجمالي إيرادات الشركة تأتي من الصادرات؛ أرقام التصدير لعام 2024 تصل إلى مستوى 1,8 مليار دولار. ويشكل تصنيف بايكار ضمن أكبر 150 شركة في قائمة ك «أكبر شركات الدفاع في العالم» والتي نشرتها مجلة ديفينس نيوز (Defense News) الأميركية مؤشرا ملموسا على قدرتها التنافسية العالمية. علاوة على ذلك، فإن اختيار مجلة تايم لشركة بايكار كواحدة من أكثر شركات الابتكار تأثيرًا في عام 2022 يدل على السمعة العالمية التي تتمتع بها الشركة في مجال تقنيات الدفاع.
كما نجحت شركة بايكار التي تعد رائدة بالتصدير في قطاع الدفاع والفضاء على مدى السنوات الأربع الماضية في أن تكون من بين أكبر 10 شركات تصديرا لأكبر عدد من البضائع بتركيا في عام 2024. وبحسب القائمة التي تم الإعلان عنها في حفل «توزيع جوائز أبطال التصدير» الذي نظمته جمعية المصدرين التركية (TiM) في مركز مؤتمرات إسطنبول هاليتش، تم منح شركة بايكار جائزة كواحدة من أفضل 10 شركات ذات أعلى صادرات في تركيا. وفي الحفل استلم رئيس مجلس إدارة بايكار سلجوق بيرقدار الجائزة المقدمة من قبل رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان".
وتعمل بايكار على تعزيز نفوذها في سوق المسيرات القتالية العالمية تدريجياً من خلال الاتفاقيات مع شركات دولية. وفي تاريخ 29 أبريل/ نيسان 2025 وقعت اتفاقية تعاون مع شركة ليوناردو الإيطالية أكبر شركات الدفاع في العالم. تم تبادل وثائق اتفاقية التعاون بين بايكار وليوناردو في حفل أقيم على هامش القمة الحكومية التركية الإيطالية الرابعة بحضور رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ملوني من قبل رئيس مجلس إدارة بايكار سلجوق بيرقدار والرئيس التنفيذي والمدير العام روبرتو سينجولاني. وبموجب الاتفاق، ستنتج الشركتان بشكل مشترك مسيرات قتالية في إيطاليا. يهدف هذا التعاون إلى الجمع بين قدرات بايكار المتفوقة في تقنيات الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي، وأنظمة ليوناردو للمهام والحمولات وقدراتها في مجال الاعتماد. وتعتزم الشركتان توسيع تعاونهما ليشمل أبحاث الفضاء.
وفي تاريخ يونيو/حزيران 2024 وقد اتخذت بايكار خطوة أخرى دخلت تاريخ الصناعات الدفاعية التركية من خلال شراء شركة بياجيو ايروسبيس (Piaggio Aerospace)، وهي شركة الطيران العريقة في إيطاليا والتي يبلغ عمرها 140 عاما. وبهذا الشراء الاستراتيجي ستصبح مرافق التصنيع المتقدمة التابعة لشركة بياجيو في شمال إيطاليا قاعدة إنتاج وتكامل أوروبية لكل من طائرات P.180 Avanti EvO وأنظمة الطائرات بدون طيار التى طورتها شركة بايكار على المستوى الوطني. ويجسد هذا التطور، الذي يثبت أن تركيا لم تصبح فقط مطوراً للتكنولوجيا في صناعة الدفاع، بل أصبحت  أيضا لاعبا في تشكيل سلاسل الإنتاج الدولية،رؤية بايكار للاستثمارات التكنولوجية
 العالمية والتوسع الاستراتيجي لتركيا. ويوضح هذا الاستحواذ أن الصناعات الدفاعية التركية دخلت مرحلة جديدة، ليس فقط في التصدير ولكن أيضا في دمج التكنولوجيا والبنية التحتية الأجنبية في النظام البيئي الوطني".
وتقوم أسلسان بتطوير منتجات عالمية المستوى في مجالات الإلكترونيات الدفاعية، وأنظمة الرادار، والقيادة والسيطرة، والاتصالات. سجلت مبيعات أسلسان في عام 2024 نموا بنسبة 13 بالمئة مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 120 مليار ليرة تركية، كما ارتفعت هامش صافي الربح من 10 بالمئة إلى 13 بالمئة. بلغت صادرات أسلسان 508 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 67 بالمائة مقارنة بالعام السابق. ارتفعت قيمة عقود التصدير الموقعة حديثا بنسبة 70 بالمئة لتصل إلى مليار دولار". أما روكتسان فتنتج ذخائر عالية الدقة تعمل على تغيير التوازن الإقليمي في تكنولوجيا الصواريخ والقذائف. وتثبت الصواريخ مثل جيريت ونظام الصواريخ طويل المدى المضاد للدبابات "أومتاس" (UMTAS) وكارا أوك/السهم الأسود فعاليتها في الميدان، مما يعزز قدرة الردع في تركيا.
إن إدراج الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية، أسلسان، بايكار في قوائم عالمية مرموقة في مجال لفضاء والدفاع الإلكتروني، والجوائز العالمية في مجال الابتكار والتكنولوجيا التي حصلت عليها، يثبت أن تركيا حققت القدرة التنافسية العالمية في مجال تقنيات الدفاع. وفي الفترة التي تلت عام 2014، لم تعمل الصناعات الدفاعية التركية على زيادة قدرتها الإنتاجية فحسب، بل كتبت أيضا قصة نجاح مستدامة تتوافق مع أهدافها المتمثلة في تطوير التكنولوجيا الوطنية والاستقلال الاستراتيجي والريادة في السوق العالمية.إن النظام البيئي للصناعة الدفاعية الذي أنشأه بايكار، الشركة التركية للصناعات الجوية والفضائية، أسلسان،روكتسان ومئات المقاولين الفرعيين يعزز الأمن الوطني لتركيا ويساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي نفس الوقت يطور هذا النظام البيئي حلول أصلية وفعالة ومستدامة لاحتياجات الدفاع للدول الصديقة والحليفة. لقد شكلت العمليات العسكرية التي أجريت في ميدان مثل العراق وسوريا والجبل الأسود وليبيا علامة فارقة حاسمة في تطوير صناعة الدفاع، حيث أتاحت اختبار تقنيات الدفاع المحلية في الميدان وتحقيق مكانة "combat proven" (المثبتة في القتال). وقد أدت هذه العملية إلى زيادة القدرة التنافسية للأنظمة المحلية في السوق الدولية، في حين مهدت الطريق للتقدم الهيكلي في صادرات الدفاع لتركيا التي توسعت في العمق التكنولوجي ونطاق السوق. ويكمن أساس هذا النجاح في الإدارة القوية للدولة، والاستثمارات الاستراتيجية في البحث والتطوير، وتصميم الأمة على تحقيق الاستقلال في مجال الدفاع.
المصدر: كتاب "من الجذور إلى الآفاق: قصة صعود الصناعات الدفاعية التركية"، الصادر عن الرئاسة التركية


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>