وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "ديكتاتورية القطب الواحد أصبحت اليوم خطرا على الجميع، ويتعين تسوية الأزمة في منطقة الخليج عبر بناء الثقة بين الدول العربية وإيران"، لافتا إلى أن "نوبات المواجهة المسلحة في الخليج مستمرة على الرغم من الأضرار الواضحة التي لحقت بالشحن البحري".
وتابع: "روسيا مستعدة مع دول أخرى للإسهام بصورة بناءة في استقرار منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية"، لافتا إلى أنه "حان الوقت لضمان إقامة دولة فلسطينية استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة".
وأضاف: "مجلس الأمن أقر خطة السلام لقطاع غزة قبل نحو عام لكن السلام لم يتحقق حتى الآن، والوضع في الضفة الغربية يزداد تدهورا مع تكثيف إسرائيل أنشطتها الاستيطانية، وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن إقامة دولة فلسطينية ستصبح أمرا مستحيلا، إذ لن يتبقى ببساطة أي حيز لإقامتها".
وتابع: "استخدام القوة لإغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وأفراد من عائلته أمر غير مقبول، وأن عدوان أمريكا وإسرائيل استهدف بنى تحتية مدنية ومنشآت إيران النووية الخاضعة لضمانات وكالة الطاقة الذرية".
وأكد لافروف أن روسيا تصر على الإفراج الفوري عن مادورو (الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو) وزوجته، وتطالب بعدم تكرار مثل هذه الحوادث.
وأضاف: "نؤكد على تضامننا مع الشعب الكوبي وندعو الولايات المتحدة لرفع الحصار البحري عنها".
وفي السياق ذاته، قال لافروف: "الغرب يساعد كييف على توجيه المسيّرات لاستهداف البنية التحتية المدنية في روسيا"، مشيرا إلى أن أوكرانيا تنتهك المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة لا سيما ما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.
وقال: "ينتهك نظام كييف علنا مبدأ أساسيا آخر من مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهو احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين".
وأشار لافروف إلى أنه لا توجد في العالم دولة أخرى، باستثناء أوكرانيا، يحظر فيها أي لغة بموجب القانون، ويعاقب فيها على استخدام اللغة الروسية بعقوبات تصل إلى السجن.
وتابع: "روسيا ستمضي بالعملية العسكرية الخاصة حتى النهاية، وسيتم القضاء على التهديدات الأمنية لروسيا، وسيتحقق ذلك بغض النظر عن الظروف".
وأكد أن أوروبا تفعل كل ما بوسعها لإفشال المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، قائلا: "إدراكا منهم عبثية مساعيهم، يفعلون في أوروبا كل ما بوسعهم لعرقلة التسوية السلمية (في أوكرانيا) وإفشال آفاق المفاوضات، التي يهتم بها كثيرون، بما في ذلك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
وتابع: "مساعي الغرب لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا ستقود دعاة الحرب إلى مأزق استراتيجي، وقادة الاتحاد الأوروبي يتبنون أفكاراً متطرفة معادية لروسيا ويدعمون السلطات في كييف رغم تمجيدها متعاونين مع النازية".
واضاف: "ندعم زيادة تمثيل آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بمجلس الأمن ونؤيد ترشيح البرازيل والهند لمقاعد دائمة".
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان: "العالم يشهد اليوم تحديات متسارعة وغير مسبوقة، والسعودية ودول المنطقة تعرضت لاعتداءات إيرانية غاشمة، وأن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم".
وأضاف: "حماية الملاحة الدولية مسؤولية مشتركة وتتطلب تعاونا دوليا جادا، وأن المملكة تجدد تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومقدراتها الوطنية".
وتابع: "ندعم الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان بما يسهم في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، والسلام العادل لا يمكن أن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة".
وأكمل: "يجب أن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية بما يعزز الثقة ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي، ونشدد على أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وفعالة ومستدامة مع ضرورة جعل المنطقة خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل".
وأوضح أن "استمرار التوسع الاستيطاني غير القانوني انتهاك خطير للقانون الدولي والإنساني"، موضحا أن بلاده ترفض أي محاولات للتهجير القسري أو تغيير الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية".
وتابع: "ندعم تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها ونرفض أي انتهاكات تقوض استقرارها وتمس سيادتها أو سلامة أراضيها، نجدد دعمنا للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وتنفيذ اتفاق الطائف وحصر السلاح بيد الدولة، وندعم سيادة العراق وحفظ أمنه واستقراره وأن لا تكون الأراضي العراقية مصدرا للاعتداءات على الدول المجاورة".
واضاف: "استمرار معاناة الفلسطينيين واستهداف المدنيين وعرقلة المساعدات بغزة انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وندعو إلى دعم الجهود الرامية إلى حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ويخفف معاناة شعبه".
وفي السياق ذاته، قال هان تشنغ، نائب الرئيس الصيني، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "يجب احترام سيادة وأمن دول الشرق الأوسط بما في ذلك دول الخليج، وندعو إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى المسار الصحيح المتمثل في حل الدولتين في أقرب وقت ممكن".
وأضاف: "الرئيس شي جين بينغ طرح 4 نقاط بشأن ما ينبغي القيام به إزاء الأزمة الأوكرانية، والنقاط الأربع تشكل التوجيه الأساسي للصين لمواصلة أداء دور بنّاء بطريقتها الخاصة من أجل تسوية سياسية للأزمة الروسية الأوكرانية".
وتابع: "على الدول المتقدمة الوفاء بالتزاماتها بشأن تمويل التنمية ومواجهة تغيرات المناخ، كما ندعو الدولة المعنية إلى وقف التهديد باستخدام القوة ضد كوبا فورا ورفع الحصار والعقوبات عنها بشكل كامل".
وافتُتحت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة رسميًا في نيويورك في 8 أيلول/ سبتمبر الجاري. ومن المقرر أن تعقد المناقشة العامة في الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر/أيلول، وكذلك في 28 سبتمبر/أيلول.
وستمثّل روسيا في المناقشة العامة بوزير الخارجية سيرغي لافروف، ومن المقرر أن يلقي كلمته في 26 سبتمبر/أيلول.