ما مشكلة إيران؟

ترك برس

ما مشكلة إيران؟

  • منذ 4 يوم
  • العراق في العالم
حجم الخط:
حقي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
بعد أن أخفقت الصهيونية في إنشاء كردستان عازلة ضمن المثلث التركي-العراقي-السوري (يا ترى لماذا؟)، أطلقت في 22 يونيو/حزيران 2025 الهجوم الأمريكي الذي عُرف باسم "حرب الأيام الـ12"، وذلك باعتباره الخطة البديلة (ب) لتهيئة الأرضية لأحلام إسرائيل التوسعية. ومنذ ذلك التاريخ، كنت أتجنب إبداء أي رأي سلبي بشأن أخطاء النظام الإيراني، بل وحتى جرائمه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه إقرار بالصهيونية. لكن يبدو أن الأمور في إيران قد خرجت عن السيطرة تمامًا.
ولم يكن يوم 22 يونيو/حزيران الماضي أول عملية أمريكية لدعم إسرائيل؛ فبعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1980، هاجمت الولايات المتحدة منشآت البحرية الإيرانية ومنصات النفط الإيرانية دعمًا للعراق في حربه مع إيران، كما اغتالت عام 2020 الجنرال الإيراني قاسم سليماني بضربة نفذتها طائرة مسيّرة.
وفي 28 فبراير/شباط، استأنفت إسرائيل والولايات المتحدة المهمة التي لم تكتمل خلال "حرب الأيام الـ12"، والمتمثلة في "القضاء النهائي على القدرات النووية الإيرانية". وكانت تلك الحرب قد شُنّت، وفقًا لما ادعاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب الإبادة الجماعية، بهدف تدمير قدرة إيران على تصنيع قنبلة نووية. وفي نهاية العملية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لم يبق أثر لتلك المنشآت!"، لكنه لم يتمكن من إقناع نتنياهو بذلك.
وفي نهاية المطاف، وجدت الولايات المتحدة نفسها وقد سُحبت مجددًا إلى الحرب في 28 فبراير/شباط، وكأن إسرائيل تجرها من أنفها. وقد أجبرت المقاومة البطولية التي أبداها الشعب الإيراني في مواجهة الهجوم المشترك لأقوى قوة عسكرية في العالم، الولايات المتحدة، وللجيش الإسرائيلي الذي لا يرى حرجًا في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلى جانب إقدام رجال الدين (الملالي) على القيام بما لم يكن ترامب ولا البنتاغون ولا وزارة الخارجية الأمريكية، بل الولايات المتحدة بأكملها، يتوقعونه، عبر وقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، بما أدى عمليًا إلى استقطاب العالم إلى جانب إيران، الولايات المتحدة على القبول باتفاق نهائي ووقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا.
وقال الطرفان إن الأمر لا يتعلق بوقف لإطلاق النار، بل بفترة تفاوض مدتها 60 يومًا، وقد ثبتت صحة ذلك. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه إجراء مفاوضات بشأن وثيقة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا، والتي أُعلنت بوساطة باكستان أولًا، ثم سلطنة عُمان، ثم باكستان مجددًا، بدأت الولايات المتحدة، بذريعة أن إيران خرقت وقف إطلاق النار، في استهداف مواقعها في مضيق هرمز، بينما شرعت إيران، بدعوى الرد بالمثل، في إطلاق صواريخ على أهداف أمريكية، حتى وإن لم تصبها.
أما التصريحات الصادرة من إيران، والتي تحدثت عن "تحرك مجموعات غير رسمية من تلقاء نفسها"، فتشير إلى وجود أمر غير طبيعي. فمن المعروف أن إيران لا يحكمها "نظام إسلامي" موحد، وأن هناك، إلى جانب المثلث المتمثل في المرشد الديني والرئيس والحكومة، بنية أخرى تتمثل في "قوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية" (المعروفة داخل البلاد باسم "سباه" أو "باسداران")، وأن هذه القوة تعارض المفاوضات مع الولايات المتحدة وتسعى إلى تخريب هذا المسار. كما يُعرف أن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي، (ولا يزال غير واضح إلى أي مدى يتولى إدارة الأمور)، والرئيس مسعود بزشكيان، لم يرثا جهازًا للدولة يتمتع بالتماسك والكفاءة. ومن اللافت أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يحظى بتوافق مختلف الأطراف في البلاد، شارك إلى جانب وزير الخارجية في الجولة الأخيرة من المحادثات مع الوفد الأمريكي في جنيف.
إن عجز هذا النظام، الذي يقترب عمره من نصف قرن، عن بسط سيطرته على قواته المسلحة، وعدم قدرته على منع الجماعة المعارضة للمفاوضات من استهداف السفن في مضيق هرمز بالصواريخ الموجهة، بما أدى إلى إهدار ورقة ضغط كانت تمتلكها إيران لصالح الصهيونية، والمتمثلة في استمرار حركة الملاحة عبر المضيق، يدل على أن الأمور في طهران خرجت تمامًا عن مسارها.
ويُضاف إلى ذلك أن هناك الآن تفسيرات تقول إن الثلاثي الحاكم في إيران يتبع "تكتيكًا يقوم على اللعب وفق قواعد ترامب، بما يعمّق مأزق الحرب". فبحسب هذا الطرح، فإن إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ أيضًا في فرض رسوم على عبور مضيق هرمز يضفي شرعية على فرض رسوم على المرور عبر المضيق، ولذلك ستعلن إيران أنها ستتقاضى رسومًا أقل، وبذلك ستكسب العالم إلى جانبها!
ويجب أن يعلم الملالي أن مذكرة التفاهم كانت انتصارًا حققه الشعب الإيراني بعد أن قدم أكثر من عشرة آلاف قتيل ونحو خمسين ألف جريح. وليس في مواجهتهم مجرد ترامب الذي لا يعرف هو نفسه ما الذي سيفعله أمام مهارة "المساومة الفارسية" التي يجيدونها، بل هناك أيضًا نتنياهو الذي يترقب أي فرصة للانضمام إلى هذه الحرب.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>