وقال علي، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن أزمة انهيار أسعار النفط خلال عامي 2014 و2016، عندما هبط سعر برميل النفط إلى أقل من 30 دولاراً، دفعت دول "أوبك" إلى خفض الإنتاج للحد من فائض المعروض ودعم الأسعار، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية بسبب الارتفاع الكبير في إنتاج الدول غير الأعضاء في المنظمة، ما حدّ من قدرة "أوبك" على احتواء الأزمة.
وأضاف أن أهمية عضوية العراق في "أوبك" تنبع من طبيعة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بأكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة على النفط، موضحاً أن أي انخفاض في الأسعار العالمية بسبب زيادة المعروض ينعكس مباشرة على الإنفاق الحكومي والاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن بقاء العراق داخل المنظمة يحقق عدة مكاسب، أبرزها المساهمة في الحفاظ على استقرار مستويات الإنتاج والأسعار، واستمرار العراق ضمن دائرة صنع القرار في سوق النفط العالمية، فضلاً عن الحد من التقلبات الحادة في أسعار النفط، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصادات الريعية.
وأوضح علي، أن الاعتقاد بأن زيادة الإنتاج تعني تلقائياً زيادة الإيرادات النفطية "غير دقيق"، مبيناً أن زيادة المعروض العالمي تؤدي غالباً إلى انخفاض الأسعار، ما قد ينعكس سلباً على إجمالي الإيرادات.
كما أشار الخبير العراقي، إلى أن الإيرادات النفطية تعتمد على معادلة تجمع بين سعر البرميل وكميات الإنتاج، وبالتالي فإن انخفاض الأسعار قد يفوق المكاسب المتحققة من زيادة الصادرات، الأمر الذي يجعل استمرار العراق ضمن "أوبك" أكثر جدوى من الانسحاب منها.
وفي ما يتعلق بإمكانية مطالبة العراق برفع سقف إنتاجه داخل المنظمة، أكد علي أن ذلك ممكن من الناحية الفنية، مستنداً إلى امتلاك العراق نحو 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، ما يجعله من بين أكبر الدول المالكة للاحتياطيات النفطية في العالم، فضلاً عن تزايد طاقته الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة بفضل جولات التراخيص وتطوير الحقول النفطية من قبل الشركات الأجنبية.
وختم بالقول إن استقرار أسعار النفط يمكن أن يوفر للحكومة موارد مالية تساعد في تمويل مشاريع تنويع الاقتصاد، بما يشمل قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة المتجددة والخدمات والتكنولوجيا والبنى التحتية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصاد أكثر استدامة.
هذا وأكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يوم أمس الخميس، تمسك بغداد بعضويتها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، نافياً أي توجه للانسحاب منها.
كما شدد الزيدي، على أن العراق سيواصل العمل من داخل المنظمة للمطالبة بحصة إنتاجية "عادلة ومنصفة" تتناسب مع قدراته النفطية واحتياجاته الاقتصادية.
وتأتي تصريحات الزيدي بعد أسابيع من تقرير نشرته وكالة "رويترز"، أشار إلى أن بغداد كانت تدرس خيار الانسحاب من "أوبك" إذا لم توافق المنظمة على زيادة كبيرة في حصتها الإنتاجية.