وبين التحذيرات الدولية والإجراءات الحكومية المتسارعة، تؤكد وزارة الكهرباء العراقية أن البلاد تواجه مرحلة حرجة تتطلب حلولا عاجلة وأخرى استراتيجية لضمان استمرار تجهيز المواطنين بالطاقة وتقليل آثار الأزمة على الحياة اليومية والاقتصاد الوطني.
وفي السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "البلاد تواجه تحديات كبيرة في قطاع الطاقة بسبب شح الغاز ونقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج، ما انعكس على استقرار المنظومة الكهربائية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خصوصا مع اقتراب ذروة الأحمال الصيفية".
وأضاف موسى: "خطط الوزارة الفنية جاهزة، إلا أن الأزمة الحالية ترتبط بشكل أساسي بتأمين الوقود، سواء الغاز المحلي أو المستورد"، مبينا أن "تراجع الإمدادات تسبب بتحديد أحمال عدد من محطات الإنتاج وتقليص كفاءتها التشغيلية".
وتابع: "رئيس الوزراء وجّه وزارة الكهرباء بإعداد ورقتي عمل، الأولى تتضمن معالجات آنية وسريعة لتقليل تأثير الأزمة الحالية، فيما تركز الثانية على الحلول الاستراتيجية طويلة الأمد لضمان استقرار قطاع الطاقة مستقبلا".
وأوضح موسى أن "الوزارة باشرت بعقد اجتماعات مكثفة لإعداد
خطة متكاملة تهدف إلى استثمار الطاقات المتاحة من الوحدات التوليدية العاملة، إلى جانب تسريع تنفيذ مشاريع فك الاختناقات في شبكات التوزيع وإنشاء محطات جديدة داخل مراكز الأحمال لتحقيق استقرار أكبر في ساعات التجهيز".
وأشار موسى إلى أن "الحكومة تعمل أيضا على تسريع مشاريع الطاقة الشمسية ومشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، فضلا عن تعزيز التنسيق مع وزارة النفط لتأمين الوقود البديل وتشغيل الوحدات المتضررة من نقص الغاز، بما يمنع خروجها عن الخدمة خلال فصل الصيف".
وتابع موسى: "الوزارة تسعى لإطلاع الحكومة والرأي العام على حجم التحديات التي تواجه المنظومة الكهربائية، وفي مقدمتها أزمة الغاز والوقود"، مؤكدا أن "هناك حزمة من التدابير والإجراءات يجري العمل عليها لضمان تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية بأفضل مستوى ممكن خلال الفترة المقبلة".
وفي السياق ذاته، حذّرت منصة "إنيرجي" العالمية المتخصصة بشؤون الطاقة، من تصاعد أزمة الكهرباء في العراق خلال صيف 2026، متوقعةً دخول البلاد مرحلة أكثر تعقيدا في ملف الطاقة نتيجة استمرار الاعتماد على الغاز الإيراني الذي بات يواجه اضطرابات متكررة بفعل التوترات السياسية وتداعيات الحرب في المنطقة.
ووفقا لأحدث تقارير المنصة، بلغ إنتاج العراق من الطاقة الكهربائية حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2026، نحو 29 غيغاواط، في حين تحتاج البلاد فعليا إلى ما يقارب 40 غيغاواط لتغطية الطلب المحلي المتزايد،
ما يكشف عن فجوة كبيرة في القدرة الإنتاجية للشبكة الوطنية.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الكهرباء العراقية في بيان رسمي نشر، خلال أبريل/ نيسان الماضي، أن التطورات الأمنية والحرب الدائرة في المنطقة ألقت بظلالها بشكل مباشر على أداء محطات الإنتاج، خاصة مع انخفاض إمدادات الغاز المستورد إلى نحو 15 مليون متر مكعب فقط، الأمر الذي يهدد استقرار ساعات تجهيز الطاقة خلال موسم الصيف المقبل الذي يشهد ذروة الأحمال والاستهلاك.
ووفقا للوزارة، فإن استقرار المنظومة الكهربائية يعتمد على مرتكزات أساسية، أبرزها ضمان تدفق الوقود اللازم لتشغيل المحطات، محذرة من أن أي خلل في هذه الإمدادات سينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج وحصص المحافظات من الكهرباء.
ويعد الغاز الإيراني عنصرا رئيسيا في تشغيل عدد كبير من محطات التوليد العراقية، ما يجعل أي تراجع أو توقف في الإمدادات سببا مباشرا لانخفاض القدرة الإنتاجية للشبكة الوطنية.
وكانت وزارة الكهرباء أعلنت، في وقت سابق من العام الحالي، ت
وقف إمدادات الغاز المستورد بشكل كامل، الأمر الذي تسبب بخسارة المنظومة ما بين 4000 و4500 ميغاواط نتيجة خروج بعض الوحدات التوليدية عن الخدمة وتقليص أحمال وحدات أخرى.