تتفكك الستاتيكو: حان الوقت لاتخاذ خطوة جديدة في قبرص

ترك برس

تتفكك الستاتيكو: حان الوقت لاتخاذ خطوة جديدة في قبرص

  • منذ 9 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
بدأت النتائج الإقليمية المتوسطة والطويلة الأمد لحرب الولايات المتحدة/إسرائيل-إيران بالظهور. وهذه تطورات مهمة تهمّ تركيا عن قرب شديد، وبعضها يحمل آثارًا دائمة. ومن الإيجابي أن الجماعات الكردية الانفصالية في إيران أُبقيت بطريقة ما — وإلى حدّ معيّن — خارج الحرب. وهكذا تم اتخاذ تدابير وقائية كي لا تؤثر الحرب سلبًا على مسار «تركيا بلا إرهاب».
(ملاحظة: لقد تمكن مسار «تركيا بلا إرهاب» من تجاوز أزمة صعبة الإدارة مثل دمج «قسد» في سوريا. وعلى خلاف التوقعات، استطاع هذا المسار امتصاص هذه الصدمة. أما الصدمة الثانية فهي حرب الولايات المتحدة/إسرائيل-إيران. وبحسب ما أستطيع متابعته؛ فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن عملية إلقاء حزب العمال الكردستاني للسلاح قد تباطأت. فهل هذا التباطؤ ناتج عن إصرار حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على «وضعية إمرالي» والحاجة إلى الوقت من أجل التحضير للتشريعات القانونية؟ أم أن لتأثير الولايات المتحدة/إسرائيل-إيران دورًا في ذلك؟ سيتضح الأمر قريبًا.)
أما النتيجة الثانية بالنسبة لأنقرة فهي في السياق العراقي. فانتخاب محافظ تركماني لكركوك يشكل بداية جديدة. كما أن الرئيس العراقي الجديد نزار الأعظمي يعكس حالة التوافق. وكان من المهم معرفة من سيكون رئيس الوزراء في العراق. فنوري المالكي المدعوم من إيران خرج من اللعبة. ومن المتوقع أن يصبح رجل الأعمال العراقي الزيدي رئيس الوزراء العراقي الجديد، بدعم من رئيس الوزراء السابق السوداني الذي تربطه علاقات جيدة مع تركيا (وكذلك بدعم أمريكي).
أما التهديد الإسرائيلي الذي ظهر في لبنان، فهدفه التالي هو دمشق (واللافت ما ورد في الإعلام الخارجي عن «عرض تركيا التوسط بين لبنان والولايات المتحدة». كما أن هناك حركة دبلوماسية مكثفة في الخلفية بين تركيا وسوريا أيضًا). والسيناريو المثالي بالنسبة لتركيا هو الحفاظ على الاستقرار في خط العراق-سوريا، وكبح النفوذ الإسرائيلي، وتحويل إيران إلى دولة لا تشكل تهديدًا لجيرانها. وفي هذا الإطار، فإن تحول التنسيق الدبلوماسي الإقليمي الجاري منذ فترة (بين تركيا والسعودية ومصر وباكستان) إلى تعاون في المجال الدفاعي لن يفيد تركيا فقط، بل المنطقة بأكملها.
«آيمِك» وُلِد ميتًا
وفوق كل ذلك، فإن تطبيق مقترحات ومشاريع تركيا المتعلقة بالطاقة ضمن البنية الجديدة المتشكلة (وصول نفط تركمانستان والعراق/البصرة وسوريا، إضافة إلى غاز قطر، إلى جيهان) سيكون مكسبًا كبيرًا. ومن حيث الظاهر؛ فإن الولايات المتحدة، التي تريد تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، تدعم جزئيًا مقاربة أنقرة. لكنها تريد أيضًا أن يكون لإسرائيل نصيب من هندسة الطاقة الجديدة. فنتنياهو يريد، كما في ممر «آيمِك» الذي جرى العمل على إنشائه كبديل لطريق التنمية العراقي-التركي، أن يتم تصدير نفط وغاز الخليج إلى الأسواق العالمية عبر إسرائيل. لكن طالما استمرت إسرائيل في سياساتها تجاه فلسطين والمنطقة، فإن عدم الاستقرار سيستمر. ولهذا فمن الصعب جدًا تنفيذ المشاريع المتمركزة حول إسرائيل. وبالفعل، فقد صرّح مسؤولون هنود مؤخرًا، خلال اجتماع عُقد في الهند، بأن مشروع «آيمِك» نفسه «وُلِد ميتًا»، فضلًا عن مشاريع الطاقة.
ولعل من أكثر نتائج حرب الولايات المتحدة/إسرائيل-إيران لفتًا للانتباه قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من «أوبك». وقد يؤدي هذا، على المدى المتوسط، إلى انخفاض نسبي في أسعار النفط. غير أن النتائج السياسية لهذا القرار ستكون أكبر من نتائجه الاقتصادية. فهناك انفصال يحدث على خط السعودية-الإمارات في الخليج. كما أن التباعد المتعمق في اليمن يتحول إلى حالة مؤسساتية. ونتيجة لذلك، ستنحاز الإمارات أكثر إلى الخط الإسرائيلي، وقد «تخرج عن السيطرة». وفي الوقت نفسه، سيؤدي ذلك إلى تعزيز العلاقات السعودية-التركية. وهذا يشكل سببًا جديدًا لتوسيع «التنسيق الإقليمي» ليشمل المجال الدفاعي.
ديجافو في شرق المتوسط
وبطبيعة الحال، فإن القضية التي ينبغي لأنقرة ربما أن تبذل فيها أكبر قدر من الطاقة هي قبرص. ففرنسا خرجت من اللعبة في سوريا ولبنان. كما تراجع نفوذها في شرق المتوسط. وهي تحاول التمسك بشرق المتوسط عبر قبرص (وقال لي أحد مصادري، في إشارة إلى أزمة شرق المتوسط السابقة التي وقعت عام 2020: «إننا نعيش حالة ديجافو». وأضاف مؤكدًا: «لقد رأوا سابقًا أنه لا يمكن إقامة لعبة في المنطقة من دون تركيا، وسيرون ذلك مجددًا»). إن استعداد فرنسا لنشر قوات عسكرية في الجزء الرومي من قبرص يتعارض مع اتفاقية الضمان لعام 1960. وإذا حدث ذلك، فسيتغير الستاتيكو القائم في قبرص منذ عقود، وسيتم الدخول في طريق لا عودة منه.
في الواقع، كان المسار واضحًا. ففي ظل الموقف المتعنت للجانب الرومي، لم يعد هناك احتمال لقيام دولة متساوية ثنائية المجتمع في الجزيرة. وقد ارتفعت التوقعات بإمكانية استئناف المفاوضات مع انتخاب توفان إرهورمان رئيسًا، إلا أن القبارصة الروم لم يردوا على تصريح رئيس جمهورية شمال قبرص التركية القائل: «إذا كنا سنتفاوض، فيجب تقديم ضمانة بعدم العودة إلى الستاتيكو القديم في حال عدم التوصل إلى اتفاق». بل على العكس؛ دعوا الجنود الفرنسيين إلى قبرص. ويجري الحديث عن إمكانية عقد اجتماع خماسي جديد في يوليو/تموز، لكن في ظل هذه الظروف، أصبحت الخيارات أمام تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية أكثر وضوحًا.
الخطوة المهمة التي تظهر بين سطور قبرص
إن حقوق القبارصة الأتراك مسألة حيوية بالنسبة لأنقرة. ومن أجل حماية هذه الحقوق، يصبح تعزيز الوجود العسكري التركي في قبرص ضرورة ملحّة. لكن يجب أيضًا طرح مشاريع تتجاوز ذلك. ومن المعروف أن تركيا وقّعت مشروعًا بالغ الأهمية بالنسبة للقبارصة الأتراك من خلال «مشروع تزويد شمال قبرص بالمياه». وقد لفت انتباهي مؤخرًا تأكيد ورد في جملة واحدة ضمن تصريح لوزير الطاقة بايراكتار. إذ قال الوزير بايراكتار إنه يمكن مدّ خط أنابيب غاز طبيعي إلى جمهورية شمال قبرص التركية. الماء أولًا، والآن الغاز الطبيعي. وكل من يستطيع قراءة النتائج المتوسطة والطويلة الأمد للتطورات المستقلة جيدًا، سيدرك تمامًا معنى ذلك.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>