العراق يكمل العقد العربي.. بتأهل المونديالي!

صحيفة نبض الامارات

العراق يكمل العقد العربي.. بتأهل المونديالي!

  • منذ 23 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:

 

بقلم:  صادق السويدي – البحرين

 

 

منذ اللحظة التي أطلق فيها الحكم صافرة النهاية، لم يكن ما حدث مجرد فوزٍ في مباراة فاصلة، بل كان إعلانًا لعودة الروح إلى وطنٍ عشق كرة القدم، وانتظر طويلاً لحظة الفرح الكبرى. أكمل العراق عقد المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026، لتعمّ الفرحة شوارع البلاد من بغداد الى البصرة إلى النجف، ومن سامراء إلى الموصل، ومن كربلاء إلى السماوة، وصولًا إلى أربيل، في مشهدٍ وطني مهيب جسّد وحدة العراقيين وتمازجهم تحت راية الإنجاز.
هذا التأهل لم يكن حدثًا عابرًا، بل جاء ليُتوّج مشاركة عربية تاريخية غير مسبوقة، حيث بلغ عدد المنتخبات العربية المتأهلة إلى مونديال 2026 ثمانية منتخبات هي: المغرب، تونس، مصر، الجزائر، السعودية، قطر، الأردن، والعراق، في سابقة تعكس حجم التطور الذي شهدته الكرة العربية، مدعومًا بزيادة عدد المنتخبات المشاركة، مما يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق إنجازات أكبر على الساحة العالمية.
وجاء تأهل “أسود الرافدين” بعد ملحمة كروية بطولية، تُوّجت بالفوز على منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1 في المباراة الفاصلة بين القارات، التي أُقيمت في المكسيك، ليحجز العراق المقعد الثامن والأربعين والأخير في النهائيات، ويعود إلى كأس العالم بعد غياب دام 40 عامًا منذ مشاركته الوحيدة في نسخة 1986.
ولم يكن الطريق إلى هذا الإنجاز مفروشًا بالورود، بل جاء محفوفًا بالتحديات، إذ واجه المنتخب العراقي ظروفًا صعبة قبل اللقاء الحاسم، حيث اضطر اللاعبون إلى السفر لثلاثة أيام متواصلة من بغداد مرورًا بالأردن، في ظل الاضطرابات الجيو سياسية التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، حضر الإصرار والعزيمة، ليتحوّل التعب إلى طاقة، والظروف إلى دافع نحو كتابة التاريخ.

 

ومع صافرة التأهل، انفجرت شوارع العراق فرحًا، حيث خرجت الجماهير بمختلف أطيافها للاحتفال، في مشهدٍ استثنائي أعاد للأذهان أيام المجد، وأكد أن كرة القدم ما زالت قادرة على جمع القلوب وصناعة الأمل.
هذا الإنجاز الكبير لم يمرّ دون تقدير رسمي يليق بحجمه، إذ أعلن مجلس الوزراء العراقي عن حزمة من التكريمات الاستثنائية للاعبين والجهازين الفني والإداري، تعبيرًا عن الامتنان لما قدموه. وشملت هذه المبادرات منح شقق سكنية بتصميم خاص في مجمع الرفيل بالقرب من مطار بغداد الدولي، إلى جانب منحهم الجواز الدبلوماسي، في خطوة تعكس مكانتهم الوطنية.

 

كما تقرر تخليد هذا الإنجاز عبر إصدار طابع بريدي يوثّقه في الذاكرة الوطنية، وإنشاء جدارية (بانوراما) أو نصب تذكاري في كورنيش أبو نواس يحمل أسماء اللاعبين وتاريخ التأهل، فضلًا عن إطلاق اسم “شارع أسود الرافدين” على شوارع رئيسية في بغداد وباقي المحافظات.

وامتدت مبادرات التكريم لتشمل الجانب الثقافي والتوثيقي، من خلال إنشاء متحف أو جناح خاص في مقر الاتحاد العراقي لكرة القدم والمدينة الرياضية، إضافة إلى جزء في متحف القصر الحكومي، يوثق تفاصيل هذا الإنجاز، إلى جانب إطلاق اسم “دورة أسود الرافدين” على دفعات التخرج في الجامعات، وإنتاج أغنية وطنية بمشاركة نخبة من الفنانين تعكس روح هذا الحدث التاريخي.

إن تأهل العراق إلى مونديال 2026 ليس مجرد إنجاز رياضي، بل قصة وطن كتبها لاعبون آمنوا بالحلم، وجماهير لم تتخلَّ عن الأمل، ليعود “أسود الرافدين” إلى المسرح العالمي، حاملين معهم طموحات شعبٍ بأكمله، وآمال أمةٍ تنتظر أن ترى اسم العراق يلمع مجددًا في سماء كرة القدم العالمية.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>