إيران تستثني العراق من قيود “مضيق هرمز”
أنقرة (زمان التركية)- أعلنت القوات المسلحة الإيرانية عن إعفاء العراق، أحد كبار منتجي النفط في المنطقة، من القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وتُعد هذه الخطوة تطوراً جوهرياً قد يلقي بظلاله على إمدادات النفط الخام العالمية التي تضررت بفعل التوترات الأخيرة.
من الناحية النظرية، يمهد هذا القرار الطريق لاستئناف شحن ما يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً من النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً حول الجدوى الواقعية لهذا الإعفاء؛ حيث أشار مسؤول عراقي إلى أن الأمر يتوقف في النهاية على مدى استعداد شركات الشحن للمخاطرة بدخول المضيق لتحميل الشحنات في ظل الظروف الراهنة.
لا تزال التفاصيل اللوجستية لهذا الاستثناء غير واضحة تماماً، سواء كان سيشمل كافة الناقلات التي تحمل النفط العراقي أم سيقتصر فقط على الناقلات المملوكة للعراق، فضلاً عن كيفية آلية التطبيق على أرض الواقع.
ورغم هذا الغموض، شهدت الأيام القليلة الماضية زيادة طفيفة في حركة السفن عبر المضيق الحيوي، بعد إبرام بعض الدول الآسيوية اتفاقيات ثنائية لضمان المرور الآمن.
وفي سابقة منذ اندلاع الأزمة، عبرت سفينة حاويات فرنسية المضيق يوم الجمعة الماضي، لتكون أول سفينة تابعة لأوروبا الغربية تقوم بهذه الخطوة، كما نجحت ناقلة غاز طبيعي مسال يابانية في الخروج من المضيق بسلام.
ومع ذلك، لا تزال أعداد السفن العابرة تمثل جزءاً ضئيلاً من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، حين كان المضيق يمر عبره نحو خمس احتياجات العالم من النفط والغاز المسال.
واضطر العراق وغيره من منتجي النفط في الخليج العربي إلى خفض إنتاجهم من النفط الخام بشكل حاد خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب، نتيجة إغلاق مسارات التصدير الرئيسية وامتلاء خزانات التخزين.
وتعكس الأرقام حجم الأزمة؛ حيث هوت صادرات النفط العراقية في شهر مارس بنسبة 97% مقارنة بالشهر السابق، لتستقر عند معدل 99 ألف برميل يومياً فقط، اقتصر تصديرها عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وعلى الرغم من أن تخفيف القيود الإيرانية يمنح بغداد فرصة لاستعادة نشاطها التصديري عبر البحر، إلا أن هناك عقبات أخرى لا تزال قائمة، أبرزها الغموض المحيط بقدرة الحقول النفطية على العودة لمستويات الإنتاج السابقة والسرعة التي يمكن بها توفير ناقلات كافية لتحميل النفط من الموانئ الجنوبية.
جاء الإعلان الإيراني بصبغة سياسية لافتة عقب تظاهرة في بغداد يوم الجمعة ضد الحرب على إيران، حيث وصف المتحدث العسكري العراقيين بـ “الشعب الشقيق”، في تمييز واضح عن “الدول المعادية” التي توعدت طهران بمنع سفنها من المرور.
وفي لفتة رمزية، تكلم المتحدث العسكري باللغة العربية بدلاً من الفارسية، معرباً عن شكره للشعب العراقي على دعمه منذ بداية الصراع.
وتعكس هذه الخطوة عمق الروابط بين الجارين اللذين خاضا حرباً مدمرة في الثمانينيات، لكنهما الآن يتمتعان بعلاقات وثيقة مدفوعة بالتقارب المذهبي والتحالفات السياسية؛ إذ تُعد الفصائل المسلحة في العراق جزءاً محورياً من شبكة النفوذ الإيراني، فضلاً عن اعتماد بغداد الكبير على طهران في إمدادات الغاز الطبيعي.
يُذكر أن العراق يحتل المرتبة الثانية كأكبر منتج للنفط داخل منظمة “أوبك” بعد المملكة العربية السعودية، وفقاً لبيانات شهر فبراير، مما يجعل عودته الكاملة إلى السوق ضرورة حيوية لاستقرار أسعار الطاقة العالمية.
The post إيران تستثني العراق من قيود “مضيق هرمز” appeared first on جريدة زمان التركية.