مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة.. تحفة معمارية "لا تحترق ولا تغرق"

وكالة الأناضول

مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة.. تحفة معمارية "لا تحترق ولا تغرق"

  • منذ 6 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
Al Qahirah
القاهرة/ الأناضول
كبير الأثريين في مصر مجدي شاكر:
- مسجد أحمد بن طولون ظل صرحا معماريا صمد عبر الزمن
- تميز المسجد يتجلى في اختياره ليوضع على ظهر العملة المصرية
- مسجد ابن طولون هو رابع مسجد كبير أُسس في القاهرة، ولكنه الأكبر مساحة، ويتميز بمئذنته الفريدة
في قلب العاصمة المصرية القاهرة يقف مسجد أحمد بن طولون شامخا يتحدى عوامل الزمن منذ أكثر من ألف عام، ليس بصفته أثرا تاريخيا فحسب بل شاهدا على تطور فنون العمارة الإسلامية في مصر، ومساحة روحية نابضة بالحياة.
ويمتاز المسجد بمئذنته الملتفة الفريدة من نوعها في مصر. كما يتميز بكون صورته مطبوعة على ورقة النقد المصرية فئة الخمسة جنيهات.
عدسة "الأناضول" تجولت داخل المسجد الذي "يروي بصمته العريق تاريخًا مجيدًا يمتد لأكثر من أحد عشر قرنًا، ليقف باعتباره ليس مجرد مسجد، بل أثر خالد ومتحف مفتوح للفن المعماري الإسلامي، وأقدم جامع ما زال قائمًا على حاله في مصر حتى اليوم"، وفق معلومات وزارة الأوقاف المصرية المسؤولة عن مساجد مصر.
وأسس هذا الجامع، أحمد بن طولون، والي مصر ومؤسس الدولة الطولونية، الذي حكم في الفترة من (254-270 هـ / 868-884 م).
وأنشأ ابن طولون جامعه الكبير ليكون جزءًا من مدينة القطائع التي بناها عاصمة دولته الوليدة، فبقي المسجد شامخًا بينما اندثرت المدينة من حوله، ليغدو الأثر الوحيد الباقي منها، وفق معلومات وزارة الأوقاف المصرية.
بدأ بناء المسجد عام 263 هـ/ 876 م وانتهى تشييده في 265 هـ/ 879 م، ويقع على قمة جبل يَشكر (ميدان أحمد بن طولون – حي السيدة زينب حاليًا)، بحسب معلومات رسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية.

** سر البناء

وحول أهمية المسجد ومكانته يقول كبير الأثريين في مصر مجدي شاكر للأناضول إن تميز المسجد يتجلى في اختياره ليوضع على ظهر العملة المصرية فئة الخمسة جنيهات، مشيرا إلى أن الدولة المصرية لا تضع أثرا على عملتها إلا إذا كان ذو قيمة استثنائية ومميزة جداً، مثل الجامع الأزهر وغيره.
وحول قصة بناء المسجد، يوضح شاكر أن "ابن طولون استعان بمهندس، وطلب منه طلبا محددا وصعبا قائلا: أريد مسجداً إذا احترقت القاهرة لا يحترق، وإذا غرقت بفيضان النيل لا يغرق".
ويضيف: "لتحقيق هذه المعادلة الصعبة، تم اختيار موقع البناء فوق جبل يشكر بالقاهرة، وهو موقع مرتفع جدا ليحميه من الغرق، وتم بناء المسجد من الطوب المقاوم للنيران، وهو ما يفسر بقاءه شامخا حتى الآن".
وفيما يتعلق بالتصميم المعماري، يقول شاكر إن مسجد ابن طولون هو رابع مسجد كبير أُسس في القاهرة، ولكنه الأكبر مساحة، ويتميز بمئذنته الفريدة ذات السلّم الخارجي (المئذنة الملوية)، والتي استلهمها ابن طولون من مئذنة "سامراء" في العراق، ليؤكد صلته بالخلافة العباسية، وهي مئذنة لا يوجد لها مثيل في مصر.
ويشير إلى أن المسجد "ظل صرحا معماريا صمد عبر الزمن"، ولا يزال يحتفظ بحوالي 70 بالمئة من هيئته الأصلية ما يجعله أحد أهم المساجد التاريخية في مصر.

** روعة التصميم

وتوضح معلومات وزارة السياحة والآثار المصرية أن أهم ما يميز الجامع "مئذنته التي تعرف بالمئذنة "الملوية" أو الملتفة والتي تعكس طراز جامع الملوية الذي شيده الخليفة العباسي المتوكل على الله في سامراء (العراق).
وتحتوي العقود والنوافذ المطلة على صحن الجامع على زخارف جصية هندسية ونباتية، وتقع النافورة (الميضأة) المخصصة للوضوء في منتصف صحن الجامع وتعلوها قبة مرتكزة على أعمدة رخامية، ويحتوي المسجد على ستة محاريب.
وتشير معلومات وزارة الأوقاف إلى أن جامع أحمد بن طولون يعد ثاني أقدم مسجد باقٍ في مصر بعد مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة (بني عام 21 هـ/ 641 م)، ومن أوسع المساجد مساحةً، إذ تبلغ مساحته الكلية – بما في ذلك الزيادات – نحو 26 ألفا و318 مترًا مربعًا.
ويتميز المسجد بتخطيطه المتعامد، وهو تخطيط تقليدي للمساجد الجامعة الكبرى في العصر العباسي (132-656هـ / 750-1258م)
ويتكون المسجد من صحن مربع مكشوف تتوسطه ميضأة أنشئت في العصر المملوكي، ويحيط به أربعة أروقة، أكبرها رواق القبلة في الجهة الشرقية ويضم خمسة صفوف من الأعمدة. بينما تتألف الجهات الثلاث الأخرى من رواقين فقط لكل منها.
ويحيط بالمسجد سور خارجي من ثلاث جهات (الشمال والجنوب والغرب) يفصل بينه وبين البناء مساحة مكشوفة تُعرف بالزيادة.
والمسجد مشيد بالكامل من الطوب الأحمر (الآجر)، ويعلو واجهاته الخارجية شرفات زخرفية تُعرف بـ"العرائس" ذات طراز فريد لا يتكرر كثيرًا، ويضم 19 بابا خشبيا بسيط التصميم.
المسطح الشرقي بالمسجد – رواق القبلة – هو الأكثر غنى بالزخارف، ويضم محاريب من عصور متعددة، طولونية، وفاطمية، ومملوكية. وتُعد الزخارف الجصية من أبرز كنوز الجامع، فهي من أقدم وأثمن الزخارف في مصر، وتتشابه في طرازها مع زخارف مدينة سامراء العراقية، عاصمة العباسيين آنذاك.
كما يحيط بجدران المسجد من الأعلى 128 نافذة جصية مفرغة تتنوع زخارفها بين النباتية والهندسية، ولكل نافذه منها طابعها الخاص. أربعة منها فقط تعود لعصر ابن طولون، بينما أُضيف الباقي في العصور الفاطمية والمملوكية.
وتُجسد مئذنة الجامع تأثير العمارة العراقية في تصميمها، إذ يلتف السلم حول بدن المئذنة من الخارج، على غرار "الملوية" الشهيرة في سامراء. وهي الوحيدة بهذا الشكل في مصر، ما يمنح المسجد خصوصية معمارية فريدة.

** عمليات ترميم

ومرّ مسجد ابن طولون بعدة مراحل من الترميم، أبرزها تجديدات السلطان المملوكي حسام الدين لاجين عام 696 هـ / 1297 م، الذي أنشأ الميضأة الحالية وجدّد أجزاءً واسعة من البناء.
وفي عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، بُنيت منارتان إضافيتان على طرفي الجدار الشرقي، لكنهما لم تصمدا حتى اليوم.
كما أُجريت إصلاحات أخرى في عصر الظاهر برقوق، وتحديدًا عام 792 هـ / 1390 م، على يد الحاج عبيد البازدار مقدم الدولة آنذاك.
وخضع الجامع لعملية ترميم كبيرة بين 1890 و1918.
وفي عهد الملك فؤاد الأول، أُعيد افتتاح المسجد للصلاة عام 1918، واستمرت عمليات الإصلاح وفتح الأبواب وتحرير الجدران من الأبنية المستحدثة.
أما آخر مراحل الترميم الشامل فكانت في عام 2005، حين قامت وزارة الثقافة المصرية بترميم زخارف الجامع وافتتاحه مجددًا ضمن مشروع القاهرة التاريخية.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>