وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "مطالب إيران تتمثل في الاعتراف الكامل بحقوقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، والصواريخ الباليستية، وممارسة دورها الإقليمي الطبيعي، بالإضافة إلى إلزام واشنطن بدفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بالبلاد، مع وجود تعهد دولي أممي يضمن عدم تكرار العدوان أو التعرض لإيران مستقبلا".
وأكد حيدر أن "الإدارة الأمريكية دخلت هذه الحرب دون رؤية واضحة بعد أن جرتها إسرائيل لمخطط كان يهدف لضرب رأس النظام واغتيال المرشد الإيراني، لإحداث انهيار داخلي سريع تزامنا مع حراك شعبي يسهل عملية السيطرة على المقدرات، عبر إنزال جوي ودعم المحتجين لفرض شروط الاستسلام".
وأوضح أن "واشنطن تفاجأت باتساع رقعة النيران والقدرات الصاروخية الإيرانية الكبيرة رغم استهداف القواعد البحرية، مما دفع الجانب الأمريكي نتيجة الإفلاس العسكري للتحول نحو استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية لتكبيد طهران خسائر اقتصادية".
وأضاف الباحث في الشأن الإيراني: "طهران تلقت وساطات عديدة لوقف إطلاق النار، لكنها ترفض الدخول في أي مسار تفاوضي قبل ضمان تحقيق أهداف تمنع وقوع حروب مستقبلية"، مشيرا إلى أن "المأزق الأمريكي يتمثل في عدم القدرة على النزول عن الشجرة التي أصعده إليها نتنياهو، لا سيما وأن إيران لم تتفرغ بعد لاستهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ بشكل كامل وهو أمر مؤجل لمراحل متقدمة بينما تكتفي حاليا بالرد المتناسق على الاعتداءات الأمريكية، عبر تنفيذ إغلاق ذكي لمضيق هرمز يسمح فقط بمرور سفن الدول الصديقة وغير المنخرطة في دعم التحالف الأمريكي الإسرائيلي."
وشدد حيدر على أن "غياب الاستراتيجية الأمريكية وخلوها من خطة خروج واضحة دفع واشنطن حاليا لمحاولة صياغة بنك إنجازات وهمي، يشمل تدمير القدرات النووية والصاروخية والبنية التحتية واغتيال قيادات سياسية، بهدف تسويقها كصورة نصر أمام الرأي العام، مؤكدا أن الجانب الأمريكي يحاول وضع الحرب في ميزان الخسائر المتبادلة بدلا من الأهداف المسبقة التي فشل في تحقيقها، وذلك سعيا لإيجاد مخرج يحفظ وجهه مع تزايد الكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة لهذه المواجهة".
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق"، وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.