وأعرب سلطان عُمان، خلال البرقية، عن تمنياته له بالتوفيق والسداد في أداء مسؤولياته القيادية، متمنيًا لإيران وشعبها دوام التقدم والاستقرار، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
تأتي في ظل التوتر الحالي بين دول الخليج وإيران، على خلفية الحرب التي شنتها واشنطن وإسرائيل على إيران.
حول التهنئة وما أثير بشأنها، أكد الدكتور محمد العريمي، رئيس جمعية الصحفيين العمانية، أن برقية التهنئة التي بعث بها السلطان هيثم بن طارق إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، تأتي في إطار النهج الدبلوماسي العماني الثابت والمبني على احترام الأنظمة السياسية للدول.
وأضاف العريمي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن السياسة الخارجية العمانية تلتزم بمبدأ عدم الانقطاع عن التواصل مع الدول حتى في أصعب أوقات التوتر والأزمات، انطلاقا من رؤية استراتيجية راسخة تؤمن بأن الحفاظ على قنوات الاتصال ضرورة ملحة، لفتح آفاق الحوار وتوفير مساحات للوساطة واحتواء النزاعات الإقليمية بدلا من زيادة تعقيدها.
وأوضح العريمي أن مسقط تبنت هذا المسار الدبلوماسي الواضح منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث تميزت بعدم قطع علاقاتها مع دول محورية في المنطقة رغم ما شهدته تلك الحقب من حروب أو مقاطعات دبلوماسية، مستشهدا بمواقف السلطنة تجاه مصر والعراق وقطر وسوريا وإيران في محطات تاريخية عديدة، وهو ما منح عُمان عبر العقود قدرة فريدة على لعب أدوار فعالة في تهدئة الأوضاع وتقريب وجهات النظر في الأزمات الإقليمية.
وأوضح رئيس جمعية الصحفيين العُمانية أن "هذه البرقية لا ينبغي قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والدبلوماسي الشامل الذي تنتهجه السلطنة، والذي يقوم على ثبات المبادئ وبعد النظر في إدارة العلاقات الدولية"، مشددا على أن "مسقط تظل دائما جسرا للحوار في منطقة تعج بالتوترات، بفضل السياسة الحكيمة التي تنتهجها القيادة العُمانية في التعامل مع مختلف الملفات الدولية".
فيما قال الكاتب والمحلل السياسي، زاهر المحروقي، إن "هناك من أخرج تهنئة جلالة السلطان للمرشد الإيراني من سياقها وحملها على غير محملها".
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن "التهنئة تأتي في إطار البروتوكول الدبلوماسي المتعارف عليه بين الدول، وهي تعبير عن الاحترام المتبادل بين البلدين".
ولفت إلى أن "العلاقات بين سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقات ثابتة وراسخة تقوم على أسس من الثقة وحسن الجوار".
وتابع: "هذا دليل على أن الحكومة العمانية توجه رسالة لكل الأطراف أنها تواصل دورها المعروف في رعاية جهود الوساطة ودعم الحوار البنّاء بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز التعاون بين الدول".
واستطرد: "قد تكون التهنئة هي العربية الوحيدة حتى الآن، ولا ينبغي أن ينظر إليها بحساسية من الأشقاء في دول الخليج خاصة أن العلاقات بين هذه الدول مع إيران قائمة حتى الآن، في ظل الحرص العماني الدائم على نهج الحفاظ على العلاقات مع إيران بحكم الجوار، لذا لا تتأثر هذه العلاقة بمن يحكم في إيران".