هل تفكر الولايات المتحدة وإسرائيل بالطريقة نفسها حيال مستقبل إيران؟

ترك برس

هل تفكر الولايات المتحدة وإسرائيل بالطريقة نفسها حيال مستقبل إيران؟

  • منذ 5 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
نبي ميش - صحيفة صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
إدارة ترامب لا تريد عادةً دولة منهارة بالكامل وغارقة في عدم الاستقرار في البلدان التي تتدخل فيها. فقد كرّر ترامب وأشخاص مختلفون من إدارته هذا الرأي سابقًا في ما يتعلق بفنزويلا وإيران وسوريا. لقد استخلصت واشنطن ما يكفي من الدروس من تجارب أفغانستان والعراق وليبيا. فالدول التي انهارت نتيجة التدخل الأمريكي لم تعزز مصالح الولايات المتحدة، بل أنتجت فراغات أمنية جديدة.
يريد ترامب معاقبة الحكومات التي لا تقف إلى جانبه وتتعاون مع الصين، وذلك عبر زيادة الرسوم والضرائب، وفرض العقوبات، وممارسة الضغوط، واستخدام القوة لتحويلها. لكنه يتصرف بعقلانية عندما يرى أن الدولة المنهارة لن تفيده.
في هذا السياق، يريد ترامب أيضًا فيما يتعلق بإيران القضاء على برنامجها النووي بالكامل، وتعطيل القوى الوكيلة التابعة لها تمامًا، وخفض قدراتها الصاروخية والدفاعية إلى مستوى لا يشكل تهديدًا لإسرائيل. وإلى جانب ذلك، يريد من خلال تغيير النظام أو تغيير الفاعلين أن تتجه إيران الضعيفة إلى تغيير سلوكها في السياسة الخارجية. وهو مستعد للقبول بإيران ضعيفة، لكنها في موقع يتعاون مع الولايات المتحدة.
وذلك لأن قضية إيران بالنسبة للولايات المتحدة لا تقتصر على أمن إسرائيل فقط. فأمن الخليج، واستقرار أسواق الطاقة، وطرق التجارة العالمية، وتوازن القوى الإقليمي تشكل عوامل حاسمة في حسابات واشنطن. وفي هذا السياق، فإن إيران المنهارة والمنزلقة إلى عدم استقرار طويل الأمد ستُنتج أيضًا مخاطر جيوسياسية جديدة بالنسبة للولايات المتحدة.
أما إسرائيل فهي لا تريد دولة قوية في المنطقة حتى لو كانت علاقاتها إيجابية مع الولايات المتحدة. فهي تستثمر في عدم استقرار المنطقة بالكامل. فإسرائيل هي الدولة التي استفادت أكثر من غيرها من بقاء دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن في حالة عدم استقرار وانهيار لسنوات طويلة.
وترى إسرائيل وإيران بعضهما بعضًا كخصمين وجوديين. وحتى لو قبلت إيران جميع الشروط التي طرحتها الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات قبل بدء الهجوم، فإن إسرائيل كانت ستهاجم. لذلك فإن إسرائيل لا تريد حتى إيران تقبل بشروط الولايات المتحدة أو إيران تغيّر نظامها وتغيّر سلوكها في السياسة الخارجية. فهي تريد إيران منقسمة في حرب أهلية، ومجزأة، وغارقة في الفوضى والانهيار. وبعبارة أكثر وضوحًا، فإن إسرائيل لا ترى أن تغيير النظام وحده كافٍ.
ومن السيناريوهات التي يمكن أن تجعل إيران دولة منهارة اندلاع حرب أهلية داخلية بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة. وفي هذا السياق، فإن توجيه أكراد إيران إلى التمرد ومحاربة النظام عبر لقاءات مع طالباني وبارزاني في شمال العراق هو في الواقع جزء من خطة إسرائيلية.
ومن المهم الإشارة هنا، بين قوسين، إلى أن أي جماعة عرقية أو دينية في الشرق الأوسط تعاونت مع قوى خارج المنطقة خلال القرن الأخير وسمحت لنفسها بأن تُستَخدم لم تنجُ من العواقب. فالهياكل التي تتحرك من أجل مصالح إسرائيل ستتضرر أكثر من غيرها. وعلى الأكراد ألا يقعوا في هذا الفخ.
يبدو أن إيران تركز على زيادة كلفة الحرب وإطالتها زمنيًا. فالضربات غير المباشرة التي تستهدف البنية التحتية اللوجستية الإقليمية، وهدف نقل الكلفة إلى الخارج، هما جزء من هذا النهج. والهدف الأساسي لهذه الاستراتيجية هو استنزاف مخزونات الدفاع الجوي لدى إسرائيل، ووضع الولايات المتحدة أمام كلفة إقليمية أوسع، وزيادة الضغط الدولي عبر أسواق الطاقة العالمية.
لكن ترامب يواجه خطر فقدان موقعه الأساسي في استراتيجيته للسياسة الخارجية عبر دخوله هذه الحرب مع إسرائيل. فعمليات “قطع الرأس” التي تقوم بها إسرائيل، وخاصة اغتيال آية الله علي خامنئي، جعلت استراتيجية الولايات المتحدة القائمة على تغيير سلوك الدولة الإيرانية موضع جدل. فإيران تفسر هذه الحرب على أنها حرب وجودية وتهاجم بكل قوتها. ولذلك فإن أفعال إسرائيل غير المنضبطة بالنسبة للولايات المتحدة قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة وغير قابلة للسيطرة.
ومع إطالة أمد الحرب بدأت الولايات المتحدة ترى أن انهيار النظام أو تغييره لسلوكه لن يتحقق بسهولة، ولذلك تريد زيادة الضغط من الداخل عبر عناصر وكيلة. واللجوء إلى سيناريوهات جديدة، وعلى رأسها الأكراد، هو نتيجة لهذا التفكير. وهذا الوضع يؤدي في الوقت نفسه إلى تآكل المقاربة الأولى للولايات المتحدة التي كانت تقوم على “تغيير النظام أو تحوله دون أن تتحول إيران إلى دولة منهارة وغارقة في عدم الاستقرار”. فعدم الاستقرار الطويل في إيران سيكون مختلفًا عن العراق أو سوريا. وهذا النوع من عدم الاستقرار أو الحرب الأهلية سيترك آثارًا سلبية طويلة الأمد على مستقبل المنطقة، وعلى رأسها تركيا.
وفي ختام المقال نؤكد مرة أخرى: إن هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ليس أمرًا يمكن لأي دولة في المنطقة أو لأي من شعوبها قبوله. كما أن بدء الهجمات بقتل الأطفال في المدارس هو أسلوب لا يمكن أن يلجأ إليه إلا إسرائيل التي تمارس الإبادة الجماعية.

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>