تظاهرات عراقية واسعة وإدانات رسمية ضد الاعتداء على إيران وسط تحذيرات من اتساع النزاع الإقليمي
شهد الشارع العراقي تفاعلاً واسعاً منذ يوم أمس، حيث خرجت تظاهرات في مختلف المحافظات احتجاجاً على الاعتداء الذي طال الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي وُصف بأنه تجاوز لكل الخطوط الحمراء.
وعلى المستوى الرسمي، أصدرت الرئاسات الثلاث في العراق بيانات أدانت فيها الاعتداء على إيران، فيما عبّرت المرجعية الدينية في النجف الأشرف وعدد من علماء الدين عن استنكارهم الشديد لما جرى، داعين الشعب الإيراني إلى الوحدة وتوحيد الصفوف في مواجهة ما وصفوه بالمؤامرات التي تستهدف الأمة الإسلامية، ولا سيما الجمهورية الإسلامية.
وأكدت فعاليات سياسية وأحزاب وقوى شعبية أن العراق وإيران يقفان في صف واحد في مواجهة التطورات الجارية، رغم تباين بعض التوجهات السياسية. وأشار متحدثون في التظاهرات إلى أن إيران وقفت إلى جانب العراق في حربه ضد تنظيم داعش عام 2014، وأسهمت في دعم الأمن والاستقرار، فضلاً عن استمرار التعاون الاقتصادي وتزويد العراق بالغاز والوقود، إلى جانب التبادل التجاري والثقافي بين البلدين.
وشهدت مناطق عدة في بغداد، بينها الكرادة والرصافة والكرخ، إضافة إلى محافظات الجنوب والوسط، إقامة مجالس عزاء حضرها قادة سياسيون ورجال دين ومواطنون، في أجواء طغى عليها الحزن والتنديد بالاعتداء.
في المقابل، يسود الحذر الأوساط السياسية والشعبية في العراق، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب وانعكاساتها على دول المنطقة. ودعت الحكومة العراقية المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف التصعيد، محذّرة من أن استمرار المواجهة سيطال مختلف دول الإقليم.
وتبرز في هذا السياق مسألة القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، ولا سيما قاعدة عين الأسد في الأنبار، وقاعدة حرير في أربيل، وقاعدة فيكتوري قرب مطار بغداد، والتي تعرض بعضها لاستهداف في الأيام الماضية. وكانت فصائل المقاومة العراقية قد لوّحت بإمكانية استهداف هذه القواعد في حال توسعت دائرة الحرب.
كما تزايدت الإجراءات الأمنية في محيط السفارة الأمريكية داخل المنطقة الخضراء في بغداد، وسط تقارير عن تشديد التحصينات. وكانت قوات مكافحة الشغب قد منعت متظاهرين من الاقتراب من محيط السفارة تفادياً لوقوع احتكاكات.
وبينما لا تزال السيناريوهات المقبلة غير واضحة، تسود حالة من الترقب في الشارع العراقي لما ستؤول إليه التطورات، في ظل استمرار الدعوات الشعبية والرسمية لدعم إيران، والتحذير من تداعيات أي تصعيد إضافي على أمن العراق والمنطقة.