ليث الجنيدي/ الأناضول
أكدت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، أن تنظيم “قسد” أقدم على إطلاق سراح سجناء من تنظيم “داعش” الإرهابي، وانسحب من حراسة مخيم “الهول” في ريف الحسكة الشرقيّ، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى ممارسة الضغط على الدولة السورية.
وكشفت الوزارة، في بيان رسمي، أن تنظيم “قسد” نقض التفاهمات الأخيرة المبرمة مع الحكومة السورية، من خلال توظيف ملف سجناء التنظيمات المتطرفة كورقة ابتزاز سياسي، وذلك عقب إطلاق عدد من عناصر تنظيم “داعش” وعائلاتهم، والانسحاب من تأمين مخيم الهول.
وجاء في بيان الوزارة أنه “بعد الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقسد، أقدمت الأخيرة على إطلاق سراح عدد من سجناء تنظيم داعش وعائلاتهم من السجون التي كانت تشرف عليها”.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، الاثنين، إلقاء القبض على 81 عنصرًا من أصل 120 من تنظيم “داعش” الإرهابي، عقب فرارهم من سجن في مدينة الشدادي بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.
وأفادت الوزارة بأن تنظيم “قسد”، الذي يُعد واجهة لتنظيم “واي بي جي” الإرهابي، يتحمل المسؤولية الكاملة عن إطلاق سراح عناصر “داعش”، وما ترتب على ذلك من تداعيات أمنية خطيرة.
كما لفتت إلى أن عناصر “قسد” المكلفين بحراسة مخيم الهول، الواقع شرقي محافظة الحسكة، انسحبوا من مواقعهم دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة السورية أو مع قوات التحالف الدولي.
واعتبرت الوزارة أن هذه الخطوة “تمثل محاولة متعمدة للضغط على الحكومة السورية عبر ملف مكافحة الإرهاب”، محذرة من تداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت الداخلية السورية أنها “تتابع التطورات عن كثب، وتتخذ جميع الإجراءات اللازمة بالتنسيق والتعاون مع التحالف الدولي، للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات تهدد السلامة العامة”.
ويقع مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وقد أُقيم في الأصل لاستقبال الفارين من النزاعات التي اندلعت عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
ويخضع المخيم لسيطرة تنظيم “قسد”، ويضم مدنيين نزحوا جراء المعارك ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، إضافة إلى عدد من عناصر التنظيم الذين سلموا أنفسهم مع عائلاتهم.
وأثارت منظمات دولية عديدة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، مرارًا المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل المخيم، بما في ذلك انعدام الأمن، وانتشار العنف، وتسجيل انتهاكات جسيمة بحق النساء والفتيات.
وعادت قضية مخيم الهول إلى الواجهة مجددًا مع انهيار نظام حزب البعث في سوريا، وتصاعد الجهود الحكومية لاستعادة السيادة على كامل الأراضي السورية، إذ يرى مراقبون أن فقدان تنظيم “قسد” السيطرة على المخيم، أو تقليص أهميته، سيحرمه من ورقة ضغط أساسية لعبت دورًا محوريًا في علاقاته مع الولايات المتحدة.
ومساء الأحد، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع تنظيم “قسد”، يقضي بإدماج عناصره ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم “داعش”، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، ضمن أجهزة الدولة السورية، لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عنها.
وجاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، تمكن خلالها من استعادة مناطق واسعة في شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات متكررة من قبل “قسد” للاتفاقات الموقعة مع الحكومة قبل نحو عشرة أشهر، وتنصلها من تنفيذ بنودها.
ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، اندلعت اشتباكات، الاثنين، بين عناصر من “قسد” وقوات الجيش السوري في مناطق متفرقة من محافظتي الرقة والحسكة.
وكان تنظيم “قسد” قد تنصل سابقًا من تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام حقوق المكون الكردي ضمن إطار المساواة بين جميع مكونات الشعب السوري، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
وتواصل إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع بذل جهود مكثفة لإعادة ضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.