السينمائي العراقي أياس جهاد: أبحث عن الاختلاف في أفلامي

العربي الجديد

السينمائي العراقي أياس جهاد: أبحث عن الاختلاف في أفلامي

  • منذ 2 شهر
  • العراق في العالم
حجم الخط:

أنجز أياس جهاد، قبل تخرّجه من "كلية الفنون الجميلة" وبعده (2009)، أفلاماً قصيرة عدّة، كـ"نحو الفردوس" و"أمال" و"كوابيس" و"كونكريت" و"بايسكل"، وأخيراً "تواليت"، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم ثالث في "أيام السينما العراقية" الذي أقيم أخيراً. كتب سيناريوهات عدّة، وعمل مونتيراً لأفلامٍ مختلفة، منها: "تراتيل الأحزان" الحاصل على الجائزة الذهبية من "مهرجان كلية الفنون الجميلة"، و"انظر لهم" و"باستيل" للؤي فاضل الفائز بجائزة في "مهرجان الخليج".

"العربي الجديد" التقته في حديث عن تجربته السينمائية.

لنبدأ من "تواليت" الذي يروي حكاية "داعش" من زاوية التهكّم والسخرية. ما سبب تناولك هذه الزاوية إزاء هذه القضية؟

مضامين السؤال تتطلّب تفكيكاً لأسئلة عدّة فيه. سأتحدّث أولاً عن العنونة المختلفة والصادمة، "تواليت" التي اعتمدتها قاصداً الصدمة فيها. فعندما أسرق نفسي، أحياناً كثيرة، من أصدقائي، ومن الوسط الثقافي، أجدها متماهية مع مناطق شعبية، كمدينة الثورة، أو الشعلة، أو أبو غريب. هناك، حيث يتواجد البسطاء والعاملون و"الشغّيلة"، والمئات من النساء، في حداد داكن، لأنهنّ أمهات لشهداء منذ عصور. حينها، أتأكّد أنّ مجتمعنا، في غالبيته، "تواليت" كبير للبشر، وأتعلّم السينما الواقعية بوجهها الآخر، حين تردّ على إحداهنّ بمصابها الكبير، وأنا أشتري منها، قائلاً: "ممنون"، فتردّ عليّ: "ما عليك منة يا وليدي". حينها، أتأكّد، وأنا أسير في تلك الدروب، أنّ الظلمَ ثوبٌ واسع، لَبِسَنَا جميعاً ولم نتعمّد لَبسه. حينها، أرمي خلفي الأحكام كلّها على أيّ لجنة، وأسير بحكمةٍ، تعلّمتها من هؤلاء الناس أنفسهم: "قُلْ كلمة، وامض".

القصّة تُشبه موضوع الفيلم الأردني "تالافيزيون" لمراد أبو عيشة، عن معاناة طفلة التلفزيون. ماذا تقول عن ذلك؟

في أيّ مجتمع، هناك مثقّف عضوي يتحسّس المشاكل حوله. وعلى الرغم من أنّي لم أشاهد الفيلم المذكور، فإنني أحيّي المخرج إنْ اشتغل على المنطقة نفسها. تناولت السينما العالمية مواضيع، كالحربين العالميتين، ومحارق اليهود، والمجازر في العالم. لكنْ، ما يجعل هذا مادةً دسمة ومهمّة للتناول كلّ مرة خطاب الاختلاف الذي ينتصر للإنسانية في الرؤية، على خلاف الأفلام الخاضعة للنمطية. هذا يحتاجه السينمائي في الشرق، بتناوله قضاياه بشكل غير نمطي. وهذا يجعلنا نبحث، أنا أو مراد أبو عيشة أو سوانا، في الحواري والأزقّة والبيئات الشعبية، عن قصص مختلفة، لإنصاف مجتمعاتنا، إنسانياً.

غالبية الأفلام المعروضة في المهرجان تناولت قضية "داعش" بشكل نمطي، إلاّ "تواليت". هل تعمّدت تقديم فيلمٍ مختلف عن هذا الموضوع؟

حين اشتغلتُ على "تواليت"، منذ عام 2014، بعد دخول "داعش" إلى الموصل، لم أفكّر في مهرجانٍ أو تنافس، قدر ما فكّرتُ بمسؤولية تجاه قضايا مجتمعنا. لكنْ، إذا أردتَ التحدّث عن أفلامٍ أخرى معروضة في "أيام السينما العراقية" التي ليست مهرجاناً، أقول إنّي، كصانع أفلام، كنتُ أشاهد عناصر جمالية سينمائية، كلون الكاميرا وحركتها، والإضاءة، والإيقاع المونتاجي فيها. أما عن التعمّد، فلم يكن تعمّداً، قدر مناقشة قضايانا المصيرية بشكل إنساني بحت، يمسّ معاناة الإنسان المقهور والمضطهد في حياتنا.

لديك حصيلة جيدة من الأفلام الروائية القصيرة، خاصة "بايسكل" الذي حظي بإنتاجٍ من "مهرجان دبي". ماذا عن موضوعه؟

لا يختلف "بايسكل" عن أي فيلم من أفلامي، في بحثه عن الاختلاف دائماً، كما في "كوابيس" و"أمال" و"كونكريت" و"نحو الفردوس". لكنّ "بايسكل" خطوة عربية في إنتاجٍ مشترك بين دولة الإمارات العربية المتّحدة والعراق. الفيلم يتحدّث عن طفل فقير يحلم بدراجة هوائية، فيمنعه أطفالٌ، لديهم دراجات حديثة، من تحقيق حلمه، ويسرقون أمواله التي وفّرها ليشتري تلك الدراجة/الحلم، ويضربونه، غيرة منهم وتعصّباً لطبقتهم. وإذْ به يظهر راكباً دراجة مجمّعة من أجزاء من درّاجاتهم الحديثة. هذا يوضح مقدار السرقة التي نتعرّض لها جميعاً، صغاراً وكباراً، كأنّنا ذلك الطفل المضطهد والمسروق.

تهتم بتوليف أفلامك، ألأنّك بدأت العمل في السينما كمونتير، أم أنّك ترى في المونتاج عنصراً أساسياً في نجاح الفيلم؟

في "أمال"، عام 2006، عانيتُ عدم وجود مونتير سينمائي، ما اضطرّني إلى الاعتماد على نفسي، وتعلّم فنّ المونتاج بجهد ذاتي. المونتاج، بالنسبة إليّ، إخراج ثان. لذا، أصبحتُ مونتيراً لأفلامٍ كثيرة لي.

ماذا عن مشروعك الجديد؟

لدي مشاريع كثيرة مؤجّلة، أفلام روائية قصيرة وطويلة، أقربها "جنين"، بدأت التحضير له، وتصويره قريباً، بعد أنْ أستوفي شروط إنتاجه.

كيف ترى المشهد السينمائي العراقي الآن؟

المشهد السينمائي قبل عام 2003 خضع لأجندة النظام والسلطة، وتوقّف أعواماً طويلة. كان النظام يسعى إلى أفلامٍ دعائية له، تُلمّع وجهه الكالح. بعد عام 2003، كان المشهد عبارة عن شباب يشتغلون بشكل مستقلّ، ويحاولون صُنع خطابٍ خاصٍ بهم، مستقلّ ومختلف عما سبق. نوعاً ما، بدأت تظهر ملامح شكل الخطاب المستقلّ في معظم الأفلام المُنتجة بعد عام 2003. إحدى أهمّ المشاكل التي يعانيها السينمائيون العراقيون، الشباب بينهم خاصة، تتمثّل في الإنتاج والتمويل.

هل ترى أنّ "دائرة السينما والمسرح" وجهة جديرة بالإنتاج؟

يتمنّى سينمائيون عديدون أنْ تكون هناك بيئة خصبة للإنتاج السينمائي. لكنّ الواقع خلاف ما يتمنّونه. تنفرد "دائرة السينما والمسرح" بالإنتاج، كونها الوجهة الوحيدة لمعظم صنّاع الأفلام في العراق. وهذه، بدورها، لا تستطيع أنْ تقوم بمهمة الإنتاج دائماً، فالإنتاج عملية صعبة، من ناحية توقّف العمل الفيلمي عليها. أنتَ ترى خروج بعض شبابنا السينمائيين عن هذا الإطار، بالاتجاه إلى تمويل خارجي، وكذلك تمويل مهرجانات سينمائية عربية وعالمية، فتراهم يُحقّقون ما يأملون في تحقيقه، بالتسويق الجيّد لأفلامهم، ومشاركاتها في مهرجانات سينمائية مهمّة.
باختصار، نحن بحاجة إلى خريطة طريق، تساهم فيها الدولة والمؤسّسات المعنيّة كي نضع السينما في المكان الذي تستحقّه. هذا كي لا أتمادى في أمنياتي في أنْ تكون للسينما مؤسّستها الخاصة التي تعنى بها.



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين

>