هناك من ينصب فخًا سيئًا لإيران

ترك برس

هناك من ينصب فخًا سيئًا لإيران

  • منذ 10 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
عبد القادر سيلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
إيران تتعرض لهجوم شديد من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن إيران تقصف دول الخليج. وأنا أكتب أن ذلك سيؤدي إلى كارثة كبرى. أحاول أن أوضح أن حربًا ستندلع بين إيران ودول الخليج ستكون كارثة كبيرة بالنسبة لمنطقتنا.
لكن إيران تواصل قصف الخليج.
ولم يكتفوا بذلك، بل إن صاروخًا أُطلق من إيران، كان متجهًا نحو تركيا، جرى تحييده قبل أن يصل.
وقد أعلنت الإدارة الإيرانية أنها تحترم حقوق السيادة لتركيا.
كما أن تركيا لم تقم بتصعيد الأزمة.
هجوم على نخجوان
وبينما كنا نظن أن هذه الحادثة قد هدأت، تعرضت نخجوان أمس لهجوم بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.
وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى سفارة إيران في باكو لتقديم التعازي.
إن الهجوم الذي يستهدف أذربيجان يُعدّ هجومًا علينا أيضًا.
أهم جارَين يمكن لإيران الوثوق بهما في هذه المنطقة هما تركيا وأذربيجان.
والدولة المتوقع أن تتدخل غدًا من أجل وقف إطلاق النار هي تركيا.
وعلى الرغم من ذلك، لماذا تستهدف الصواريخ الإيرانية تركيا وأذربيجان؟
التصريحات الرسمية للدولة الإيرانية تبدو معقولة، لكن هل يوجد داخل إيران قوة تحاول وضع تركيا وأذربيجان وإيران في مواجهة مع بعضها البعض؟
هل هناك من ينصب فخًا لإيران؟
إيران ليست كالعراق
لدى الولايات المتحدة نماذج جاهزة تحاول تطبيقها على كل بلد. لكن هل يصلح الثوب نفسه لكل إنسان؟ لكل دولة ظروفها الخاصة. غير أن “الأمريكيين” لا يفهمون ذلك، ولهذا فإنهم يدمّرون البلدان التي يدخلونها ثم يخرجون منها.
إذا كان العراق وأفغانستان اليوم لا يستطيعان الوقوف على أقدامهما، فذلك بفضل النظام الذي جلبته الولايات المتحدة. وإذا كان لبنان لا يستطيع تحقيق الاستقرار، فذلك أيضًا بسبب هذا النموذج.
فالولايات المتحدة التي دفعت العراق لسنوات طويلة نحو الحرب الأهلية والفوضى، يُقال إنها تريد هذه المرة نصب النموذج نفسه لإيران.
في العراق أُنشئ نظام قائم على أساس الطائفية والانتماء العرقي. فالأكراد يمكن أن يكونوا رؤساء للجمهورية، والشيعة رؤساء للوزراء، والسنة رؤساء للبرلمان. وبهذا النموذج تم تقسيم العراق على أساس عرقي وطائفي.
بلدان مختلفان
تاريخ البلدين مختلف. وسوسيولوجيتهما مختلفة. فإيران ليست دولة تأسست لاحقًا مثل العراق. إنها إحدى أقدم الحضارات في التاريخ.
لم يكن خامنئي مثل صدام. كان صدام ديكتاتورًا، أما خامنئي فهو قائد ديني. ما يوحّد إيران هو العقيدة الشيعية والقومية الإيرانية. أما في العراق فلم تتشكل قومية عراقية جامعة.
في العراق تعاون الشيعة والأكراد مع الولايات المتحدة.
أما في إيران فهناك تماسك كبير في مواجهة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي. فالشعب الإيراني، رغم القصف، متماسك حول دولته.
حتى الناس عندما يشترون قميصًا ينظرون إن كان يناسب مقاسهم أم لا. أما الولايات المتحدة فلا تُبدي حتى هذا القدر من العناية وهي تحاول فرض نظام على إيران.
يجب أن يُقال للولايات المتحدة: نموذجك لم يجلب للعراق سوى الكارثة، فماذا يمكن أن يجلب لإيران؟
الذين يقولون: أُغلقوا قاعدة كوريجيك
الصاروخ الذي أُطلق من إيران نحو تركيا تم رصده في الجو قبل أن يصل إلى أراضينا، وتم تحييده من قبل عناصر الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو والمتمركزة في شرق البحر المتوسط.
وكان التأكيد على دور الناتو هنا مهمًا. فقد جرى تذكير أولئك الذين يضعون حسابات ضد تركيا بأن تركيا عضو في الناتو. أُريد القول إن حتى الصاروخ الذي يُطلق نحو تركيا يتم تحييده من قبل عناصر الناتو.
لكن كيف تم اكتشاف أن الصاروخ الإيراني كان متجهًا نحو تركيا؟ تم اكتشافه من قبل قاعدة الرادار في كوريجيك. وبما أن رادارات كوريجيك مدمجة في أنظمة الناتو، فقد جرى تدمير الصاروخ الإيراني من قبل عناصر الدفاع الجوي للناتو قبل أن يصل إلى تركيا.
إن رادارات كوريجيك لا تخدم الناتو فقط، بل تخدم تركيا أيضًا. وقد ظهر ذلك في هذه الحادثة.
لمن يخدمون؟
هذه هي الشرق الأوسط. منطقة الحروب والاحتلالات والحروب الأهلية. خلال أسبوع واحد كنا نتحدث عن حرب أفغانستان وباكستان، وفجأة اندلعت حرب إيران–الولايات المتحدة–إسرائيل. في هذه الجغرافيا تبقى أمن بلادنا فوق كل شيء. فماذا سيقول أولئك الذين يطلقون حملات تحت شعار “يجب إزالة قاعدة كوريجيك” في مثل هذا الوضع؟
لمن يخدم أولئك الذين ينظمون احتجاجات تحت شعار “إغلاق كوريجيك”؟
هل تستطيعين رسم صورة الوقاحة يا كارولين؟
لدينا شاعر مشهور يا كارولين، اسمه ناظم حكمت.
ولدينا رسام مشهور يا كارولين، اسمه عابدين دينو.
قال ناظم حكمت لعابدين دينو ذات مرة:
“هل تستطيع أن ترسم صورة السعادة يا عابدين؟”
لقد قصفت الولايات المتحدة مدرسة كانت تدرس فيها فتيات في إيران. قُتل 165 طفلًا بقنابل أمريكية. وتبيّن أن المدرسة كانت محاطة بجدران، وأن الرسومات الملونة للأطفال على جدران المدرسة كانت واضحة حتى في صور الأقمار الصناعية.
ورغم ذلك قصفت الطائرات الحربية الأمريكية هذه المدرسة.
بل وتبيّن أن الطائرات نفذت ضربة مزدوجة. فقد تعرضت المدرسة للهجوم أولًا، وعندما هرعت العائلات لإنقاذ أطفالها، جرى قصف المكان مرة ثانية. وقد حدثت معظم الوفيات في الضربة الثانية.
أي إن المكان قُصف رغم معرفة أنه مدرسة.
وقد سُئلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين، عن هذا الأمر.
كارولين، وهي أيضًا أم، قالت: “إن لدى الولايات المتحدة حساسية تجاه المدنيين”.
ولا يوجد حتى اعتذار.
كارولين تسخر منا جميعًا.
على الأقل كان ينبغي للإنسان أن يعتذر يا كارولين.
إذن قولي لنا يا كارولين، من الذي قتل هؤلاء الأطفال؟
أم أن هؤلاء الأطفال قتلوا أنفسهم؟
أنا بالتأكيد لا أتمنى ذلك، لكن لو حدث شيء كهذا لطفلك، ماذا كنت ستفعلين يا كارولين؟
هل طفلك طفل، أما الأطفال الإيرانيون فليسوا أطفالًا؟
أنتِ أم، أما الأمهات الإيرانيات فهل لسن بشرا يا كارولين؟
مستلهِمًا من ناظم حكمت أقول لك:
“هل تستطيعين رسم صورة الوقاحة يا كارولين؟”
ولا أقول شيئًا آخر.
 

عن الكاتب

عبد القادر سلفي

كاتب في صحيفة حرييت




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>